التبت تحت الاحتلال الصيني
التقـــــــــــديم:
كانت التبت دولة مستقلة منذ ما يقرب ألفي عام حتى غزتها الصين الشيوعية وأحتلتها في عام 1949. وتقع التبت في قلب آسيا بين الصين والهند وتبلغ مساحتها حوالي 2.5 مليون كلوميتر مربعا. ويسكن فيها الشعب التبتي بثقافته الخاصة ونمط حياته المميزة التي تختلف تماما عن الثقافة وأسلوب الحياة للشعوب المقيمة في البلدان المجاورة لها. وقام الشعب التبتي بتطوير ثقافة فريدة زاخرة وتقاليد روحية ولغة متميزة وذخيرة وافرة من آداب وأعمال فنون رائعة. وتعتبر الحضارة التبتية التي تعود إلى ألاف عام مساهمة قيمة وعظيمة في التراث الإنسان. وهي معرضة اليوم، لإبادة كاملة على أيدي الصين الشيوعية. وتدمر ثقافة التبت وهويتها بشكل منتظم ومتعمد. ومات ما يزيد على 12 مليون تبتي منذ عام 1949 في التبت نتيجة مباشرة للغزو والإحتلال الصينيين وتم تحطيم حوالي 6 ألاف مركز ثقافي وديني غني.
فاضطر صاحب السمو الدلائي لاما الزعيم الروحي والسياسي لستة ملايين تبتي إلى مغادرة التبت في عام 1959 وإلتماس لجوء سياسي إلى الهند وأتبعه حوالي 80 ألف تبتي لاجئين في ذلك الحين وفي البداية، طلبوا ملاجئهم في الهند ونيبال و بوتان.
حالة التبت:
كانت التبت دولة تتمتع بالإستقلال واقعا وقانونا في الوقت الذي شنت قوات التحريرالشعبي هجوما عليها في عام 1949. ومثلت السيطرة العسكرية على دولة ذات سيادة إعتداء وإنتهاكا للقانون الدولي. كما يشكل الإحتلال الصيني المستمر للتبت مدعوما من عدة مئات ألاف الجيوش إختراقا جاريا للقانون الدولي والحقوق الأساسية للشعب التبتي في تقرير مصيره والإستقلال. وعادت التبت اليوم بلدا تحت إحتلال الصين غير المشروع.
وتدعى حكومة الصين الشيوعية بأن لها حق في "ملكية" التبت أنها لا تدعي بهذا الحق بناءا على إستيلاءها العسكري في عام 1949، أو سيطرتها التامة المزعومة منذ ذلك الحين أو منذ عام 1959 ولا تقيم الحكومة الصينية أيضا، أساس إدعاءها بـ "الملكية" على ما تطلقها " الإتفاقية ذات النقاط السبعة عشر من أجل تحرير التبت لا سلمي" والتي فرضتها على التبت في عام 1951.
وبل أن إدعاءات الصين الشرعية المزعومة قائمة على أساس علاقات تاريخية أقامها قديما ملوك الصين المانشو والمنغوليون مع لامات (رجال الدين) التبتيين. والحادث الرئيسي الذي تقيم به الصين دعواها على التبت كان قد حصل قبل قرون إلا وهو أثناء بلوغ الطاقة التوسيعية لإمبراطورية المنغول ذروتها عندما نشر الإمبراطوريون المنغول تأثيرهم السياسي في أكثر بقاع آسيا وأنحاء كثيرة من أوروبا الشرقية، وعندما حكم الإمبراطوريون المانشو الصين ووسعوا نطاق نفوذهم السياسي في كافة آسيا الوسطى والشرقية بما فيها التبت، خاصة في القرن الثامن عشر.
وليس الأمر بمتنازع في أن التبت وقعت تحت درجات متنوعة من تأثير أو تدخل أجنبيين بين فترات مختلفة من تاريخها الطويل إلا وهو نفوذ المنغول، وجوركها النيبال، وامبراطوريي الصين المانشو، وحكام الهند البريطانيين. وكان ذلك التبت التي مارست أحيانا أخرى في تاريخها، تأثيرا وسلطة على جيرانها بما فيها الصين. ومن الصعب أن نجد في عالمنا اليوم أي دولة لم تخضع إلى حد ما لهيمنة أو تدخل أجنبيين في تاريخها. وبالنسبة لمسئلة التبت، كانت لها أهمية سياسة وأنها لم تدل على إتحاد أو توحيد دولة التبت مع دولة الصين في أي فترة من تاريخها.
ومهما كان تاريخ التبت العريق آسرا فأن حالتها في الوقت الذي غزتها الصين، لابد أن يتم القضاء بها على أساس وضعها في التاريخ الحديث، وخصوصا، علاقاتها مع الصين منذ عام 1911، عندما أطاح الصينيون بحكم المانشو الذي كانوا يرونه حكم الأجانب. وأصبحوا أسيادا لبلادهم. وكل دولة تستطيع أن ترجع إلى فترة ما في تاريخها لتبرير دعواها على أراضي الدول المجاورة لها. وذلك غير صالح للقبول وفقا للقانون الدولي والعمل.
وكما هو بين خاصة، منذ عام 1911 حتى الإحتلال الصيني في عام 1951 أنه لم تكن هناك أي شهادة تؤكد تأثير أو سلطة الصين في التبت لتدعم إدعاءات الصين. وفي الواقع، تشير كثرة الأدلة إلى خلاف ذلك إلا وهو أن التبت كانت دولة ذات سيادة ومستقلة من الصين. وهذا القرار مدعوم من أغلب الباحثين والخبراء في هذا الموضوع. وأفادت لجنة التحقيق القانوني على التبت للجنة المحامين الدولية في دراستها الخاصة بالوضع القانوني للتبت، " التبت وجمهورية الشعب الصيني " (جنيف 1960) بأن التبت توافرت فيها جميع الشروط اللازمة لدولة والتي يتم قبولها بوجه عام في القانون الدولي منذ عام 1913 إلى عام 1913 حتى عام 1950 على وجه مقصور. وقد عرضت الوثائق الرسمية على دول أجرت معها التبت علاقات خارجية والتي تدل على أن تلك الدول عاملت بالفعل، التبت معاملة دولة مستقلة. أن أربعين سنة من الإستقلال وقت كاف لدولة أن ينالها إعتراف الأسرة الدولية. وأن كثيرا من الأعضاء بالأمم المتحدة تمتعت اليوم فترة مماثلة من لإستقلال أو أقل منها.
فجر التـــــــــــــــــــاريخ:
وفقا للتاريخ التبتي أن أول ملك التبت الذي حكمها كان في عام 127ق. م. ولكن ذلك كان في القرن السابع المسيحي إذ ظهرت التبت كدولة موحدة تحت الملك سنغ سين غامبو وخلفاءه. وكانت التبت تعتبر من أقوى الطاقات في آسيا لثلاثة قرون قادمة. وقامت الإتفاقية الموقعة على السلام بين التبت والصين في عام 821 م، بتعيين الحدودين البلدين وتعهد الطرفان برزينة بأن العصر العظيم حينما سيعيش التبتيون سعداء في التبت والصينيون فرحين في الصين لن يجري فيه أي تغيير. وكانت النصوص من هذه الإتفاقية المكتوبة في كل من التبتية والصينية حفرت على ثلاثة عمود من الأحجار وأقيم أولها في لهاسه حيث لا تزال منصوبة حتى الآن والثاني في حدود التبت – الصين بغونغو ميرو، كما نصبت ثالثها في العاصمة الصينية وقتئذ شانغان. وفي أثناء القرن التاسع والقرن الثاني عشر، حلت التبت إلى أمارات عدة. ووقع إهتمام التبتيين على الهند ونيبال من حيث جاء التأثير الثقافي والديني القوي بنهضة فكرية وروحية كبرى.
العلاقات مع الإمبراطوريين المنغول (1240-1350 ):
إنتصر الملك المنغول " جانغيز خان" وخلفاءه على أراضي واسعة في آسيا وأوروبا وأنشا إمبراطورية من أضخم الإمبراطوريات عرفها العالم. وفي عام 1240، أرسل الأمير غودين بعثة إلى التبت ودعا ساكيه بانديتهكونغا غيالتسينوهو أحد من أكبر زعماء التبت الدينيين (1182- 1251) إلى قصره وأسس العلاقات التبتية المنغولية الوطيدة. واعتنق قبلائي خان الذي خلف غودين خان، البوذية التبتية واختار دروغون شويغيال فاكبا ابن عم ساكيه بانديته معلمها الروحي الخاص. وقام قبلائي خان بإختيار البوذية ديانة الدولة نتيجة لعلاقا شو-يون (علاقة القسيسوالراعي) وأصبح فاكبا أعلى سلطتها الروحية. وقدم له قبلائي خان عرفانا للجميل. سلطته السياسية الخاصة باللاما (رجال الدين) التبتيين في عام 1254، كما منحه القابا عديدة.
ومما لا يمكن نفيه أن الإمبراطوريين المنغول نشروا نفوذهم في التبت. ولكن بخلاف إصرار الصين على أن التبتتم ضمها رسميا إلى أراضي خلافة يوان الصينية في أواسط القرن الثالث عشر، فإن حكام منغول لم يحاولوا قط إدارة شؤون التبت مباشرة، وحتى أن التبت لم تؤد الحكام المنغول أي ضرائب، وما كان الإمبراطوريون المنغول يعتبرونها جزءا من الصين. وقطعت التبت صلاتها السياسية مع المنغول في عام 1350 عندما خلف فاكمو دروبا حكم ساكيه في التبت. وإستعاد الصينيون إستقلالهم من حكم المنغول وقاموا بتأسيس خلافة مينغ بعد ثمانية عشر عاما.
علاقــــــــــــــــات التبت مع المانشو وجيرانها:
أن التبت لم تطور أي صلات سياسية مع خلافة "مينغ" الصينية (1368- 1644). وأصبح الدلائي لاما الخامس العظم أسمى حاكم ديني وسياسي في التبت بمساعدة الراعي المنغول غوشري خان في عام 1642. ومنذ ذلك الحين، جعل التبتيون يعترفونه بـ غونغسه شيمبو (الملك الأعلى). وما أقام الدلائي لاما الخامس علاقات قريبة بالمنغول فحسب، بل أنشأ روابط ودية مع الإمبراطور المانشو في عام 1639 وخليفته شونزي الذي تغلب على الصين وأسس خلافة "كينغ" (1644- 1911).
وفي عام 1653، قام الدلائي لاما الخامس بزيارة إلى " بكين" تلبية لدعوة شونزي أول إمبراطور كينغ. وفي علامة إحترام غير مسبق ، سافر الإمبراطور المانشو أربعة أيام خارج عاصمته ليستقبل عاهل التبت والأب الروحي الأول للبوذيين في آسيا الوسطى. وفي هذه المناسبة منح الدلائي لاما الخامص وإمبراطور المانشو كل اخره ألقابا مدحية عالية لم يسبق لها مثيل. ورضي الدلائي لاما بأن يظل المرشد الروحي للإمبراطوريين المانشو وقبل بدلا لذلك، المناصرة والحماية منهم . وأن علاقة القسيس- الراعي التي أجراها الدلائي لاما مع بعض أمراء المنغول أيضا، كانت هي رابطة رسمية وحيدة تواجدت بين الشعب التبتي والمانشو خلال خلافة حكام كينغ. وأنها بالذات، لم تؤثر في إستقلال التبت. وعلى مدى خلافة كينغ، بقيت العلاقات بين إمبراطوري التبت والمانشو قائمة رسميا، على إساس علاقة القسيس- الراعي. ورد إمبراطور المانشو عن طيب نفسه، ردا إيجابيا على نداءات بالمساعدة وجهها التبتيون لسحب المنغوليين الذونغار المهاجرين، وحماية الدلائي لاما السابع التي تم إكتشافه حديثا، ومرافقته إلى العاصمة التبتية لهاسه في عام 1720.
ودخلت جيوش المانشو إلى التبت ثلاث مرات في القرن الثامن عشر، مرة، لحماية التبت من جنود جوركها النيبال عندما هاجمت على التبت في عام 1792 ومرتين، لإعادة الوضع إلى حاله بعد الحروب الأهلية في عام 1728 وعام 1751. وكل مرة، لم تدخل التبت إلا عندما طلبها التبتيون. وسنحت تلك البعثات فرصا لإمبراطور المانشو أن يقيم نفوذه في التبت فأرسل ممثليه (امبان) إلى عاصمة التبت لهاسه وحاول بعضهم أن يبسط تاثيره على حكومة التبت. وعندما بلغ نفوذ المانشو قمته في التبت والذي بقي عقودا عدة، كن الوضع يشابه بالذي يوجد ما بين قوة عملاقة ودولة تابعة أو علاقة دولة قوية بدولة ضعيفة تحميها، ولذلك، فان الدولة القوية وأن كانت لها أهمية سياسية إلا أنها لا تؤثر في وجود مستقل لدولة أضعف منها. لم تكن التبت متحدة أبدا، مع إمبراطورية الماشو، ناهيك عن الصين، وأنها استمرت في ممارسة علاقات بالدول الجيران. وشهد نفوذ الماشو بالتبت إنحطاطا سريعا فيما بعد، مما جعلهم غير قابلين لإداء أي دور عندما خاضت التبت معارك ضد المهاجمين من جامو (في عام 1841- 1842)، نبيبال (في عام 1855- 1856) ، والهند البريطانية (في عام 1903- 1904) وفي أواسط القرن التاسع عشر كان دور إمبراطور المانشو (بالإضافة إلى الدور الخاص بامبان) لم يعد إلا دورا ضئيلا.
وإن الإعتداء غير المسبق الذي قامت به جيوش المانشو على التبت في عام 1908، كان منعطفا للعلاقات بين التبت والإمبراطور المانشو. وكانت الحملات العسكرية الإمبراطورية السابقة جاءت لمساعدة الدلائي لاما أو الحكومة التبتية تلبية لدعوتهما. غير أن في هذا الوقت، سعى الإمبراطور المانشو كثيرا إلى تأسيس سلطته في التبت مستخدما بالقوى، ليزيل النفوذ البريطاني المتزايد في التبت. وهرب الدلائي لاما الثالث عشر إلى الهند الدولة المجاورة للتبت في عام 1910، ولكن كان إحتلال التبت لم يبق إلا قليلا.
وفي أعقاب الثورة المتفجرة في الصين عام 1911، وإحباط خلافة المانشو، خضع الجيش الإمبراطوري للجنود التبتيين وأعيد الأسرى إلى وطنهم تحت تفاقيين للسلام تم توقيعهما بين الصين والتبت في أغسطس وديسمبر عام 1912، على التوالي. وجدد الدلائي لاما الثالث عشر تأكيده على إستقلال تام للتبت من خلال تصريح أصدره في لهاسة عام 1913 وأيضا، عن طريق إتصالات أجراها مع الحكام الأجانب بما فيهم البريطانيون والروسيون والصينيون كما عقد إتفاقية مع منغوليا.
التبت تدخل القرن العشرين:
وبين الفترة الممتدة من عام 1911 حتى عام 1950 ، تجنبت التبت أي تدخل أجنبي ودافعت عن إستقلالها الكامل. وفي عشية الإعتداء الصيني الذي بدأ في نهاية عام 1949. كانت التبت تملك كل صفات دولة مستقلة ومعترفة في القانون الدولي إلا وهي أرض محددة، سكان يعيشون في تلك البقعة وحكومة تستطيع إقامة العلاقات الدولية. وكان للتبت نفسها رئيس دولة وجهاز حكومي، وأنظمة الضرائب والعملة والبريد كما كان لها مكتب للعلاقات الخارجية وقوات مسلحة.
وتركزت العلاقات الدولية للتبت على الدول الجيران. وأقامت التبت علاقات دبلوماسية وإقتصادية وثقافية بنيبال، وبوتان، وسيكيم، ومنغوليا، والهند التابعة لبريطانيا، والهند المستقلة، وإلى حد قليل مع روسيا ويابان. وبقيت علاقاتها بالصين متوترة. وشنت الصين حروبا حدودية مع التبت.وفي الوقت نفسه، رجى الرئيس الصيني إلى التبت ونيبال تكرارا ورسميا، أن تنضما إلى جمهورية الصين، هكذا اعترف بأن التبت لم تكن جزءا من الصين في ذلك الحين. ولكن في الوقت ذاته، إدعت الصين أمام سائر العالم بأن الشعب التبتي واحد من " خمسة أجناس" صينية.
وتجنبا عن قيام الحرب الدائرة لأمد طويل بين التبت والصين، تم عقد مؤتمر ثلاثي الأطراف بالوساطة البريطانية في شيملا عام 1913 حيث اجتمعت الدول الثلاثة وناقشت حول وضع متساو. وفي الإجتماع، حثت البريطانيا العظمى التي كانت حريصة على إحلال السلام في شرق حدودها الهندية، التبت على أن تتفق مع سيادة أسمية للصين بدلا عن تعهدات الصين بأن تحترم وحدة الأراضي والحكم الذاتي الكامل للتبت. ومع ذلك ، فأن الحكومة الصينية رفضت أن توقع على معاهدة شملا. وفي 3 يوليوعام 1914، قام المبعوثون البريطانيون والتبتيون بالتوقيع على ميثاق شيملا كما وقع الجانبان على بيان مشترك يمنع الصين عن التمتع بأي فوائد قد يمكن أصبحت حقا شرعيا لها وفقا للشروط الواردة في الميثاق المبرم في شيملا. ومن أجل ذلك، بقيت حالة التبت على ما كانت عليه عندما دخلت المؤتمر إلا وهي كانت دولة مستقلة لا تضمر أي ولاء للصين. وشكلت الإتفاقية الموقعة في شميلا إعتراف بريطانيا والصين بسيادة التبت وقدرتها على المفاوضة والدخول في الإتفاقيات مع الدول الأخرى بوجه مستقل وعلى أساس متساو.
وفي عام 1934، إستقبلت حكومة التبت في لهاسه بعثة صينية أرسلت لتقديم العزاء بعد وفاة الدلائي لاما الثالث عشرز وسمح ممثل صيني بالإقامة في لهاسة كما أعطى وضعا مشابها بما تم تخويله للمثلين البريطانيين والنيباليين في لهاسه وأقام بها حتى طرد من التبت في عام 1949. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، طلبت الولايات المتحدة الأمريكية والصين، إلى التبت أن تجيز بنقل المعدات العسكرية عن طريق التبت إلى الصين. ولكن التبت أصرت على أن تبقى محايدة ولم تسمح إلا بنقل السلع غير العسكرية عبر مناطقها.
وفي عام 1947، وقبل بضعة أشهر بما حصلت الهند على إستقلالها، وجهت الدعوة إلى التبت للمشاركة في مؤتمر العلاقات الآسيوية المنعقد في نيودلهي. وسافر الوفد التبتي على جوازات السفر التبتي وساهموا في المؤتمر كممثلي دولة مستقلة. وفي عام 1948، عندما زار الوفد التجاري للحكومة التبتية إلى الهند والمملكة المتحدة وايطاليا وفرنسا والولايات المتحدة قبلت حكومات تلك البلاد جوازات سفره التي كانت أصدرتها الحكومة التبتية، كوثائق السفر الشرعية. وعندما أصبحت الهند دولة مستقلة في عام 1947، تولت عن مهام البعثة الدبلوماسية في العاصمة لهاسه وورثت عن بريطانيا علاقاتها مع التبت . ويتجلى إعترافها فيما يلي من الإتصالات الرسمية التي أرسلتها الحكومة الهندية إلى مكتب الخارجية التبتية إلا وهي أنها " ستسعد الحكومة الهندية أنت تتأكد من الحكومة التبتية أنها تنوي في إستمرار العلاقات المتبادلة على أساس موجود حتى يتم وضع ترتيبات جديدة بما قد يتمتى كل من الجانبين أن يتخذ موقفا منها. وهذه هي الإجراءات التي تبنتها دول أخرى كلها ورثت عنها الهند العلاقات الثنائية من قبل حكومة صاحب الجلالة."
وإن كانت التبت لم تقم علاقات دولية واسعة أبدا، إلا أن تلك الدول أجرت معها التبت العلاقات كانت تعاملها معاملة دولة مستقلة. وعندما طلبت نيبال للعضوية بالأمم المتحدة في عام 1949، وأوردت علاقاتها الدبلوماسية مع التبتز حتى أن " شسن زونغليان " رئيس البعثة الصينية الرسمية الأخيرة أعلن أن لهاسه (التبت) حظيت بتامة الإستقلال لكل أغراضها العملية منذ عام 1911.
الغزو الصيني للتبت:
وشهد تاريخ التبت منعطفا في عام 1949، عندما شن جيش التحرير الشعبي الصيني هجوما عسكريا على التبت. وفي 7 اكتوبر عام 1950، هاجم أربعون ألف جندي على " شامدو" عاصمة منطقة التبت الشرقية وهزموا جيش التبت القليل. وتم إحتلال "شامدو" بعد يومين إثنين وألقى القبض على نغاوانغ جيغمي حاكم الإقليم وقتل مايزيد على أربعة ألاف مقاتل تبتيين. وجاء العدوات الصيني على التبت كصدمة عنيفة إلى الهند. وفي إحدى مذكرة لإذعة أرسلت غلى " بكين" في 26 أكتوبر عام 1950، كتبت الخارجية الهندية أنه الآن وقدر صدر الأمر بغزو التبت من الحكومة الصينية فأنه لا يمكن أن تتزامن معه المفاوضات السلمية إلا بصعوبة وستكون المخاوف لدى الجانب التبتي بأن المفاوضات ستكون تحت جو من الإكراه. وفي السياق الحاضر للأحداث العالمية، لا يمكن وصف الغزو الصيني للتبت إلا بأمر يبعث على الأسى.
وأن عددا من الدول بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا عبرت عن تأييدها لموقف الهند. وبعد مواجهة حكومة التبت من الإحتلال العسكري لشرق وشمال التبت، وأصابة جيوشها الضعيفة بالهزيمة والإبادة الشاملة، وتقدم أكثر من عشرات ألاف من قوات تحرير الشعب الصيني نحو التبت المركزية، قامت الحكومة التبتية بإرسال وفد بقيادة نغايو نغاوانغ جيغممي إلى " بكين" لإجراء الحوار مع القيادة الصينية حديثة التكون. وأرغم هذا الوفد على توقيع على تطلق "الإتفاقية ذات النقاط السبعة عشر من أجل تحرير التبت السلمي" وفي 23 مايو 1951. ولم يسمح للوفد بإيراد شروط الإتفاقية إلى لهاسه للحصول على الموافقة. وحتى أن خاتم الحكومة التبتية على الإتفاق كان مزورا في " بكين" وأجبر الوفد على أن يختم على وثيقة الإتفاق. ولأن الإتفاق كان موقعا في ظل الإكراه فانه لم توجد فيه أي صحة تحت القانون الدولي. ورفضت الحكومة التبتية الإعتراف " بالإتفاقية" في ذلك الحين. وعبر صاحب السمو الدلائي لاما عن رفضه الإعتراف بالإتفاقية في أول فرصة متاحة له في الحرية عندما دخل الهند بعد قراره من لهاسه في عام 1959. وإلى جانب أمور أخرى ، كانت "سبع عشرة مادة من الإتفاق " تضمن بأن الصين لن تجري أي تغيير في الجهاز السياسي الموجود في التبت ولن تتخل في الحالة القائمة الخاصة بالدلائي لاما والبانشين لاما (ثاني أكبر شخصية بوذية في التبت) وسلطاتهم ووظائفهما. وأن يكون للشعب التبتي الحكم الذاتي في المنطقة، وأن تحترم معتقداتهم وتقاليدهم . ,أن تدخل الإصلاحات الداخلية في التبت بعد إجراء مشاورة مع الزعماء التبتيين بدون أي قسر.
وبالرغم على كل ذلك قامت قوات إحتلال الصين بإنتهاك شروط الإتفاق تكرارا، ما بين الفترة 1951 و 1959، وأطلقت عنان القمع في التبت كما سجنت الصين الشوعية ألافا من زعماء الديانة والجالية التبتييين ودمرت مئات الأديرة والمعابد. وأجبر الكبح الصيني المتزايد في شرق شمال التبت وشرقها، أبناء التبت على بدء المقاومة المسلحة في الإقليم التي لفت شعلتها سائر التبت. وما لبث حتى تفجر التبتييون اللذين كانوا يشتعلون سخطا وغضبا ليصبحوا تحديات سافرة للصين. وازيفت دماء عشرات ألاف التبتيين العاديين على شوارع لهاسه يوم 10 مارس 1959، يث كانوا يطالبون بإنسحاب الصينيين من التبت. الأمر الذي أدى غلى تفجر الإنتفاضة الوطنية التبتية وإنتشار حركة المقاومة التبتية في كل أنحاء التيت.
وقمعت الصين الإنتفاضة الوطنية التي قتل فيها سبعة وثمانون ألف تبتي في إقليم لهاسه فحسب وأسفرت إنتفاضة 10 مارس الوطنية التبتية عن قرار صاحب السمو الدلائي لاما ، وأعضاء حكومته وحوالي ثمانين ألف تبتي إلى الهند ونيبال و بوتان . وفي الهند أعاد صاحب السمو الدلائي لاما تأسيس الحكومة التبتية. وبرغم كل هذه الأعوام الحافلة بحوادث الإضطهاد والأعمال الوحشية التي عاني منها الشعب التبتي ، فأن روح الشعب التبتي لا تزال تبقى غير خاضعة وأنها مصممة ومتحدة. ويواصل الشعب التبتي مقاومته ضد الحكم الصيني في التبت منذ سبتمبر عام 1987 حتى منتصف عام 1995. ووقع ألاف التبتيين ضحايا في تلك المظاهرات كما سجن اكثر من ذلك في السجون الإنفرادية.
الحكومة التبتية في المنفى والديمقراطية:
في عام 1959، أعاد صاحب السمو الدلائي لاما تأسيس حكومة التبت في المنفى على مبادئ ديمقراطية حديثة في الهند. وفي 2 من شهر سبتمبر عام 1960، تم تشكيل هيئة منتخبة من ممثلي الشعب أو البرلمان التبتي في المنفى. وفي عام 1963 ، تم إعلان مشروع دستور من أجل التبت المستقبلية.
وفي عام 1990، جعل صاحب السمو الدلائي لاما حكومته أكثر ديمقراطيا من خلال زيادته في عدد البرلمانيين ليصل 46 عضوا ومنحهم سلطة في إنتخاب "كشاغ"( مجلس الوزراء) . وتم إختيار ميثاق جديد للشعب التبتي بالمنفى لإدارة أعمال حكومة التبت في المنفى. وفي فبراير لعام 1992، أعلن صاحب السمو الدلائي لاما المبادي التوجيهية الخاصة بحكومة التبت المستقبلية وصورتها الأساسية من دستورها، والتي صرح فيها " لن ألعب أي دور في حكومة التبت المستقبلية ، فضلا عن التمس منصب الدلائي لاما السياسي والتقليدي" وأضاف الدلائي لاما قائلا أن الحكومة المستقبلية للتبت ستكون منتخبة من الشعب على أساس حق دستوري للبالغين. كما أعلن صاحب السمو الدلائي لاما أيضا أن المسؤوليات " الإدارية سيعهد بها إلى الموظفين التبتيين الذين يعملون حاليا في التبت، خلال الفترة الإنتقالية أي ما بين إنسحاب جيوش الصين القمعية من التبت والإعلان النهائي عن الدستور. وفي أثناء تلك الفترة الإنتقالية، سيتم تعيين رئيس مؤقت يفوض اليه صاحب السمو الدلائي لاما كافة سلطاته السياسية ومسؤولياته وتنحل الحكومة في المنفى بحكم طبعها. وذكرت المبادئ التوجيهية لحكومة التبت المستقبلية أيضا أنه" ستكون التبت المستقبلية أمة مسالمة، وملتزمة بمبادئ اللاعنف وتكون لها حكومة ذات أجهزة ديمقراطية تتعهد بحماية بيئة جميلة وصحية ونظيفة. وتكون التبت أمة تابعة بوجه تام، للإدارة المدنية بدلا من العسكرية"
وأن الحكومة التبتية في المنفى تؤدي اليوم، وظائفها مثل حكومة حقيقية ولها كل المصالح والصفات المميزة لحكومة ديمقراطية حرة. وطورت الحكومة التبتية مقاومة مؤثرة من دون إستخدام بوسائل العنف ضد إحتلال الصين المستمر للتبت، مقاومة أصبحت اليوم حركة عالمية واسعة. ويعتبر الشعب التبتي سواء كان بداخل أو خارجها، الحكومة التبتية بالمنفى حكومتهم الوحيدة المشروعة. كما يزداج اعترافها كحكومة مشروعة وممثلة عن الشعب التبتي من قبل عديد من البرلمانات والشعوب في كافة أنحاء العالم.
حق التبت في تقرير مصيرها:
إن السكان المستوفين لشروط متطابقة مع معيار "شعب" هم الذين يملكون حق تقرير المصير في الشرعة الدولية. ولا تستطيع أي حكومة أن تحرمهم عن ذلك الحق كما عليها أن تعمل وفقاله. وفي العقود الماضية كان حق تقرير المصير يستخدم أساسيا، في الدول والشعوب المستعمرة غير أنه يتم ممارسة هذا الحق ولاسيما، في السنوات الحالية، خارج سياق التخليص عن الإستعمار أيضا. ويشكل الشعب التبتي شعبا بصفة واضحة تحت القانون الدولي الذي حدده من بين الآخرين، خبراء الإجتماع الدولي بالدراسات العليا عن فكرة حقوق الشعوب ليونيسكو. ومن الصعب أي يرى أحد أحسن مثال شعب متميز تتوافر لديه جميع الميزات إلا وهي أنهم يعمون في التاريخ، واللغة والثقافة، والجنس وفي مظاهر أخرى من الهوية والتجارب المشتركتين، والكثرة مثلا، يشترك عدد واف من الأفراد في الهوية والتجارب المشتركتين لإثبات إعتراف المجتمع الدولي، ووجود المؤسسات لتعبير مشاعرهم وإدخال التأثير في هذه المشابهات، وإرادة الشعب للدفاع عن حق تقرير مصيره. إن حق تقرير المصير معناه حق الشعب في أن يقرر نفس حالته السياسية وأن يقرر تنمياته الإقتصادية والإجتماعية والثقافية متحررا عن التدخلات الخارجية (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسة، رقم المادة 1، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية رقم المادة 1). وكان الشعب التبتي محروما عن ممارسة هذا الحق منذ عزو وإحتلال الصين لبلاده.
وفي الشرعة الدولية إنه من واجب جمهورية الصين الشعبية أن تجهيز بممارسة هذا الحق. ويمكن أن يقود تنفيذ حق تقرير المصير إلى الإتحاد مع دولة، والتعاون مع دولة أو إلى الإستقلال ، ولكن يجب أن يكون حق تبني الخيار للشعب المتمتع بحق تقرير المصير. كما يجب أن يتم إتخاذ هذا الخيار بحرية، ومن دون أي تدخل خارجي. وهكذا أنه هو الشعب التبتي وحده الذي يحق له أن يقوم بإتخاذ الخيار من دون أي تدخل من الصينز وكان صاحب السمو الدلائي لاما لم يزل يدعو الصين منذ سنوات عدة إلى أن تتفق على غجراء إستفتاء يتم إشرافه دوليا، ليقرر تمنيات الشعب التبتي. وتلك هي رؤية أكثر جذابة توافق تماما مع متطلبات الشرعة الدولية والتطبيق العملي.
وتبنى المجلس العام للأمم المتحدة قرارا رقمه (1723)، في عام 1961، اعترف فيها شكل واضح، حق الشعب التبتي في تقرير المصير. وطالبت الأمم المتحدة جمهورية الصين الشعبية بالتوقف عن الممارسات التي تحرم الشعب التبتي عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية بما فيها حق تقرير المصير. وبعد أربع سنوات، وفي عام 1965، جدد المجلس العام للأمم المتحدة بوضوح تأكيد هذا القرار في قرار المجلس العام للأمم المتحدة ذا الرقم 2079. وفي وقت سابق، في عام 1959، عبر جواهار لال نهرو أول رئيس وزراء الهند عن تأييد قوي لحق الشعب التبتي في تقرير المصير. فأكد مخاطبا إلى مجلس العموم بالبرلمان الهندي " يجب أن يكون الصوت الأخير فيما يعتلق بالتبت صوت الشعب التبتي وليس إلا. والتقى الخبراء بمسئلة حقوق الإنسان والشرعة الدولية مؤخرا، في مناسبتين مختلفتين لياخذوا باعتبارهم مسئلة حقوق إدعاءات التبت على تقرير المصير. إن محكمة الشعوب الدائمة التي اجتمعت باستراسيورغ لفترة أسبوع واحد للاستماع إلى شهادات ومناقشات شاملة في نوفمبر عام 1992، وجدت أن الشعب التبتي يلاقي المعيار الشرعي المقبول بوجه عام لـ شعب له حق تقرير المصير وهو لذلك مخول بسماح ممارسة حقه في تقرير المصير". وتوصلت المحكمة إلى قرار بأن وجود السلطة الصينية على أراضي التبت يجب أن يعتبر سيطرة أجنبية على الشعب التبتي. وأخيرا، قضت المحكمة في حكمها بأن الشعب التبتي كان محروما عن حقه في تقرير المصير بشكل مستمر منذ عام 1950. (الدورة المنعقدة على التبت، الحكم، محكمة الشعوب الدائمة، استراسبورغ، 20 نوفمبر 1992، ص. 15 و 23 على التوالي.
وبعد أسابيع عدة من ذلك ، تجمع ثلاثون محاميا دوليون بارزون من شتى دول أوروبية، وإفريقيا، وآسيا، وأمريكا، بما فيهم بعض أكبر خبراء العالم بقضية تقرير المصير، في مؤتمر غير متصل انعقد بلندن وجرى لأربعة أيام ليفكروا حول قضايا متعلقة بممارسة الشعب التبتي حق تقرير المصير. وبعد دراسة شاملة للدلائل المتضمنة البيان الأبيض وبعد مناقشة شرعية حية، توصل المشاركون بالمؤتمر إلى تصريح مكتوب فيه.
إن الشعب التبتي مخول بحق تقرير المصير في الشرعة الدولية، وأن هذا الحق يخص بالشعب التبتي "انه " لا يحق لجهاز دولة جمهورية الصين الشعبية، أو أي أمة أو دولة، أن يحرم الشعب التبتي من ممارسة حق تقرير المصير.
منذ العمليات العسكرية في عام 1949- 1950 ، كانت التبت تابعة للإحتلال والسيطرة الأجنبية وكانت تدار شؤونها بميزات إدارة إستعمارية قمعية.
فيما يتعلق بحالة خاصة للتبت، واخذا في الإعتبار تاريخها الطويل من وجود مستقل لها، فان إدعاء الشعب التبتي بشأن حق تقرير المصير بما فيه الإستقلال، متساوق مع مبادئ الوحدة الوطنية ووحدة أراضي الدول (تصريحات المحامين الدوليين الصادرة حول التبت في لندن في 10 يناير عام 1993 الصفحة 6-8).
وطلب بيان المؤتمر الدولي إلى الأمم المتحدة وأعضاء الأسرة الدولية أن يتخذوا بإجراءات فورية تعزز تحقيق وتنفيذ حق الشعب التبتي في تقرير المصير بأسرع وقت. وجرت المباحثات بكل التفاصيل في المناقشتين كلتاهما، خلال محكمة الشعب ومؤتمرالمحامين الدوليين، حول وجهات الحكومة الصينية وخاصة بما أظهرت في بيانها الأبيض. ووجهت دعوة المشاركة للحكومة الصينية في الجانبين كلاهما، ولكنها رفضت. غير أنها قدمت إلى المؤتمر البيان الأبيض والعديد من المنشورات الأخرى التي تصرح رؤيتها وحججها، ليأخذها المؤتمر في الإعتبار. ولاشك، أن الشعب التبتي يملك حق تقرير المصير، وبفضل ذلك، للشعب التبتي حقفي تقرير حالتهم السياسة والإقتصادية والإجماعية والتنمية الثقافية. حتى لو أن تقريرالمصير صالح للتطبيق بشكل أساسي، على الشعوب القاطنين في ظل الإحتلال أو الهيمنة الأجنبيين فأن التبتيين هم مؤهلون تماما لذلك. وأنه قد حان الوقت لجمهورية الصين الشعبية أن يقبل صكوكها الدولية وترضى بإجراء الإستفتاء بالتبت تحت إشراف دولي.
الوضع السياسي الحاضر في التبت:
لم تغزو الصين التبت في عام 1949، فحسب ، بل قامت بتفريقها إلى إجزاء ما تسمي الصين اليوم منطقة التبت ذات الحكم الذاتي هي ليست ما يطلقها الشعب التبتي التبت. أما التبت فهي مشتملة على ثلاثة أقاليم يوتزانغ وكهام، وأمدو. ما تسمي الصين " منطقة التبت المتمتعة بالحكم الذاتي" فانها أقل من نصف مساحة حقيقية للتبت (12 مليون كلم مربعا من أصل 25 مليون كلم مربعا) ويشكل سكان التبتيين ثلثا واحدا وليس إلا. ويسكن ثلثان من بقية أهالي التبت في إقليمي "كهام" و " أمدو" الواقعين على شرق وشمال شرق التبت وقد تم اليوم ضم أكثر أجزاء أمدو وجزء قليل من " كهام" لتشكل منطقة كينغهائي بينما تم ضم بقية أمدو وأكثر اجزاء " كهام" إلى الإقاليم الصينية غانسو، وسيجوان، ويونان. ويتمتع الشعب التبتي أما بقليل، أو لا يتمتع بأي فرصة للتعبير عن الآراء حول إدارة شؤونه. ويضيع كل قرار في " بكين" من خلال شبكة مطورة للسلطات البيروقراطية والعسكرية. ولو كان إقليم التبت المتمتع بالحكم الذاتي يبدو أنه إقليم مستقل إلا أنه ليس كذلك في الواقع. وأن الحزب الشيوعي الصيني يتولى سلطة صنع القرارات ويمارس تلك السلطة عن طريق سكرتير حزبه المحلي والذي لم يكن حتى اليوم تبتيا. وأدناه ، كل تبتي بحتل منصبا له صيني تابع يمارس السلطة الحقيقية.
وأعطى لعدد قليل من لتبتيين مناصب عالية في حكومة إقليم التبت المستقل ذاتيا ويتم إستخدامهم في تقليد ومحاكاة السياسة الصينية. ويمارس المسؤولون الصينيون " توابعهم" السلطة الحقيقية كما يهمش المسؤولون الصينيون التبتيين إلى حد بعيد في أكثر المكاتب والمصالح. وفي 26 من شهر فبراير عام 1995 أفادت إذاعة لهاسه في نشرتها مفادها أن بكين تبعث ببعثتها الأولى المؤلفة من ألف صيني من المثرة والزعماء إلى أربعة وأربعين إقليما التبت الذاتي الحكم . وتلت هذا التصريح موجة من حملات إعادة التعليم السياسي وجهت ضد الكوادر التبتيين وأعضاء الحزب. وتحاكم إنجازات المسؤولين بناء على قدرتهم في تدعيم الحكم الإستعماري الصيني فحسب. وإذا كان يعمل مسؤول صيني ليفيد التبتيين فإنه ينتقل سريعا، إلى منصب لا يكاد يستحق الأسم.
ويشعر الكوادر التبتييون وأعضاء الحزب بغاية الإمتعاض على الحكم الصيني الجاري في التبت. وقامت أكثر من 200 تظاهرة شعبية منذ سبتمبر عام 1987 حتى منتصف عام 1995. وأن أغلب التظاهرات وأشكالا أخرى من الإحتجاجات الواقعة منذ عام 1993 كانت في المناطق الريفية. وقامت الصين بردودها على تلك المعارضة الشعبية عن طريق السجن والتعذيب وزيادة وسائل القمع والإضطهاد.
قضية حقوق الإنسان:
تدعي الصين بأنها صنعت العجائب في مجال حقوق الإنسان بالتبت. ولكن الوقائع المؤيدة منسياساتها وممارساتها تشير إلى خلاف ذلك. أن أكثر من 12 مليون تبتي أي ما ينوف على عشرين في المأة من أصل السكان لقوا مصرعهم منذ عام 1949 من جراء الإضطهاد السياسي والسجن والتعذيب والمجاعة الإصطناعية. وأن البيانات عن القتل والهجوم بالقنابل على المعابد والأديرة، والإبادة الشاملة لمخيمات الريفيين مسجلة بشكل جيد. وتدل الأموات التي وقعت في السجون ومعسكرت الإعتقال والأعمال الشاقة، والمبنية على شهادات الباقين على قيد الحياة. على أن 70 بالماة من السجناء خسروا بأرواحهم في كل أنحاء التبت.
أما عن قضية إنتهاك حقوق الإنسان فنحتاج فقط، لإشارة وإردة في الدراسات الصاردة عن هيئات حقوق الإنسان الدولية منذ العقد الأخير. وتتضمن تقارير منظمة العفو الدولية، وهيئة غشراف الحالة في آسيا والتقارير الصاردة دوريا عن لجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة الخاصة والمعنية بالفرق العاملة، تتضمن التقارير كلها إتهاما مستحقا للإدانة للصين بسبب ممارستها إنتهاكات جسيمة ومستمرة لحقوق الإنسان في التبت. وأن الدورة السنوية من لجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة التي تتخذ من جنيف مقرا لها، واللجنة الفرعية لها، وعدد أخرى من ثيئات حقوق الإنسان للأمم المتحدة، تتلقى أو تستمع دائما إلى بيانات عن جوادث الإنتهاك التي تمارسها الصين في التبت. كما أن العديد من البرلمانات الدولية بما فيها البرلمان الأوروبي اتخذت قرارات أدانت فيها الصين بسبب إنتهاكها الخطير لحقوق الإنسان في التبت.
وأن المنظمات المستقلة والوكالات المتخصصة التي تراقب التبت قامت بتأليف مجموعة من التقارير عن الإعتقالات القسرية، والحبس الإنفرادي، والتعذيب، والأموات القضائية، والأموات الخارجية عن إختصاص المحكمة، وإقامة المحاكم في جو يحصل فيه ازدراء واسع للمبادئ والإجراءات القانونية، والتقارير عن العمال المسجونين اجباريا، والإجهاض والتعقيم الإجباريين الذين يحرمان النساء من حق التوليد، ورفض الحقوق في حرية الحركة والتعبير والإجتماع والإتحاد، وحق الثقافة والديانة وغيرها. وأفادت شبكة الإستعلامات للتبت في مايو عام 1995 ، بأنه تم احتياز حوالي ثلاثة ألاف وخمسة مئات تبتي منذ عام 1987، نتيجة للجرائم السياسية وكان من بينهم حوالي 99 بالماة شخصا سجنوا فقط من أجل التعبير عن رأيهم من دون عنف. وهذا تعداد حوادث الإعتقال المطلعة.
وعلى عكس إدعاءات الصين بأن وضع حقوق الإنسان في التبت جدير جدا بالثناء فإنها رفضت إجراء أي تفتيش حر عن الوضع من قبل الخبراء الدوليين وقام عدد قليل من وفود حكومات بجولات ضيقة للتبتز وحتى أنهم أيضا بينوا علامات واضحة عن حوادث الإنتهاك والحرمان. وفي نوفمبر عام 1994، سمحت الصين ولأول مرة لأحد مراقب حقوق الإنسان للأمم المتحدة بالدخول في التبت إلا وهو المقرر الخاص للجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة على التعصب الديني وكان وحده سمح بالإجتماع مع أحد ضحايا إنتهاكات صينية لحقوق الإنسان في حين منع التبتييون العاديون من الإجتماع به.
الأوضاع الإجتماعية- الإقتصادية:
"الثمن الذي دفعته التبت لأجل تنميتها اكثر مما حصلت عليه". كان ذلك هو الإنتقاد الذي وجهه البانشين لما في عام 1989، والذن يعتبر آخر رأي عبره قبل وفاته عن العقود الثلاثة للحكم الصيني بالتبت. وتدعي الحكومة الصينية على حدوث تنمية إقتصادية شاملة في التبت إلا وهي المحاصيل الوفيرة، والتطورات الصناعية، والتحسن في الأسس وما إلى ذلك. وأقيمت تلك الإدعاءات حتى في الوقت الذي كانت التبت تعاني فيه من المجاعة والتي شهدها تاريخ التبت لمرة أولى خلال الفترة 1961- 1964 وخلال الفترة 1968- 1973. وفي وقت لاحق، فسحت الصين مجال التأثير المشؤوم من الإقتصاد الشيوعي وفرضت السياسات الإجتماعية على التبت. وبصرف النظر عن سجل الصين في التبت، يجب أن لا يغيب عن بالنا أمران إثنان خلال تقديرنا بتنمياتها الإقتصادية والإجتماعية. الأول، لا يمكن أن نتناول إدعاء الحكومة الصينية في معناه الظاهر. وأصدرت إحصائيات رسمية لإثبات النقاط السياسية. والثاني، تشير الشهود إلى أن المستفيدين من سياسة الإنفتاح الصينية بالأساس ، السمتوطنون الصينييون في التبت وحكومتهم والجيش والمؤسسات التجارية.
وكان هوياوباتغ سكرتير الحزب الشيوعي و قتئذ، هو الزعيم الصيني وحده الذي تجرء على الإعتراف بفشل السياسة الصينية في التبت. صرح "هو" خلال زيارته معبرا عن صدمته للفقر المدقع، إلى عقد اجتماع لكبار موظفي "منطقة التبت الذاتية الحكم" حيث سألهم عما إذا كانت المعونات الإقتصادية المخصصة للتبت " ألقيت في نهر يرلونغ ؟" . متدهورا منذ عام 1959، وأن وجود الصينيين في التبت خاص، الكوادر الحكوميين هو الذي يشكل عوائق في وجه التنمية.
النظام الإقتصادي الخاص:
أن ادعاء الصين بأن النظام الإقتصادي الخاص في التبت لا يزال يشهد توا، حق بالنسبة للصينيين النازحين، وقد أثبتت سياسة إقتصادية منحازة وتحيز إداري بأن معظم المشروعات التجارية الكائنة في التبت أما يملكها النازحون الصينيون أو تمكلها المشاريع العامة الصينية بما فيها قوات التحرير الشعبي. بينما كان عدد قليل من التبتيين الذي يتخذون بـ موقف سياسي سليم ولهم الروابط الطيبة مع الصينيين، لديهم المؤسسات التجارية المزدهرة، أما بالنسبة لغالبية التبتيين فان الوضع قد أصبح متدهورا. أنهم لا يعانون فحسب، من التأثير الناجم عن النظام الإقتصادي للاواق المتطورة مثل حدوث التضخم المالي، بل يخسرون أراضهم ومنازلهم وفرصهم على أيدي التجار النازحين الصينيين.
ويحتل الصينيون مكانا أحسن جدا من التبتيين في إقامة مشروعات تجارية ناجحة في التبت بسبب حرية وصولهم إلى أسواق الصين وكثرة ترددهم عليها. ويؤجر عدد متزايد من المزارعين التبتيين في ضواحي البلدات والمدن أراضيهم للنازحين الصينيين والذين يرعون الخضروات من أجل سكان الصين المزاداد عددهم سابقا في تلك المناطق الحضرية. ويمثل أكثر من 80 بالمأة تبتيا مزارعين وقرويين . وبالنسبة لغلبية أهالي التبت، فلم تأت هذه السياسة الجديدة بأي فارق ولا أي منفع تجاري.
التمييز الصحي:
الخدمات الصحية بالتبت منحازة لصالح المناطق الحضرية فحسب، بل تخدم الأغنياء على حساب الفقراء. ولا يتم الإنفاق أكثر من عشر بالمأة من المخصصات المالية على صحة مناطق ريفية ويتم إنفاق تسعين بالمأة للمراكز الحضرية المسكونة في غالبيتها بالمستوطنين الصينيين حيث أقيمت أكثر المستشفيات. وأنها مرتفعة التكاليف لغالب التبتيين. ويطلب ما بين 300 و 500 يوان ( من 80 الى 133 دولار) كرسم الدخول في المستشفى، مبلغ هائل في بلد حيث لا يزيد معدل دخل كل شخص عن 200 يوان.
وتنتج الخدمات الصحية الضعيفة والحالة السيئة للصحة العامة عن حدوث إرتفاع أكثر في معدل وفيات التبتيين. وفي عام 1981 كان معدل الوفيات في كل ألف شخص 748 معدلا في منطقة التبت المستقلة ذاتيا و 992 معدلا في أمدو مقابلا للصين حيث كان 66 معدلا، حسب ما أفادت تقارير المصرف الدولي لعام 1984 وتقارير المشروع التنموي للأمم المتحدة لعام 1991. كما أن معدل وفيات الصبيان كان أيضا مرتفعا الا وهو 150 طفلا في كل ألف طفل مقابل ثلاثة وأربعين طفلا في الصين.
التمييز التعليمي:
وما وراء الكذب الذي يفرض في الإحصائيات الرسمية فأن الحقيقة الأرضية الملموسة تدل على أن التعليم ليس مجانا ولا متوافرا على المستوى الجامعى في التبت. ولأن يقدر بتضخم مشاكل التعليم بالتبت يكفي لاحد أن ينظر إلى الواقع الذي يشير إلى ان ما يزيد عن 10,000 طفل هربوا من التبت والتحقوا بمدارس حكومة التبت بالمنفى في الهند منذ عام 1980. وحتى يفتقر عدد كبير من المدارس في التبت إلى المرافق الأساسية،بما فيها غرفة التدريس والأساتذة المؤهلون. أما المدارس المتوسطة والمؤسسات التعليمية العليا فانها مصممة بنحو يلائم مع الصينيين. ووضعت مناهج التعليم فيها بحيث لا تفيد إلا عددا قليلا من التبتيين المتعلمين. وعزلت الفصول في هذه المدارس بحكم التمييز العنصري وتتوافر لها أحسن المرافق وأبرع الأساتذة . ووسائل التدريس صينية فيها.
وصرح ثلاثة متخصصين صينيين بالعلوم الإجتماعية في " تبت ريفيو" (وليس تبتين ريفيو) (العدد 2 1986) أن هناك 58 مدرسة متوسطة (في اقليم التبت المتمتع بالحكم الذاتي ). ومن بينها ثلاث عشرة مدرسة نستطيع أن نطلقها المدرسة في معناها الحقيقي. وبالمجموعة يقدر عدد المدارس إلا بتدائية بنحو 2,450 مدرسة. وتحصل 451 مدرسة على دعم حكومي بينما يمول الجمهور أكثر من 2,000 مدرسة. وليس لهذه المدارس أساس قوي ولا أنها مجهزة بوجه تام. وأما مستوى التعليم فيها فإنه أما صفر تماما أو منخفض جدا. ومن ثم ذلك، لا مجال للبحث في مسئلة المهارة العلمية.
وفي الوقت الحالي لا يتلقى 90 في الماة من المزارعين والرعاة تعليما على مستوي المتوسط الأدنى. ونظرا إلى ذلك، فان الحديث عن الفصل المتوسط العالي والتعليم الجامعي مشابه بأن يرجى الناس أن ياكلوا جيدا وليست الحبوب متوافرة. ويذهب فقط 45 بالماة من الأولاد إلى المدارس الإبتدائية وينجح منهم 6 10 بالماة طفلا في التخرج من المدرسة المتوسطة الأدنى. وبكلمة أخرى، أن 55 بالماة من الأطفال لا ينالون التعليم حتى المستوى الإبتدائي.
وكتب مسؤول صيني أصبح نادرا جدا أن يكون هناك الأساتذة التبتييون والأفراد الذين يستطيعون على الترجمة إلى التبتية. ونتيجة لذلك، فقد أصبح من الصعب جدا تعليم أو أصدار الوثائق الرسمية سواء في التبتية أو الصينية. وأن عددا كبيرا من المسؤولين التبتيين لا يستطيع جيدا على قراءة وكتابة التبتية. (المجموعة الخاصة على الوطنية التبتية 1965- 1985). كتب كاتريونا باس وكان معلما انجليزيا بـ لهاسه في عام 1985، أن أربعة ألاف من الأطفال التبتيين يتعلمون في الصين في هذا الوقت... وبدلا من أن تقلل في تعداد الأطفال المرسلين إلى الصين، وتستثمر في مشروعات خاصة بتطوير المرافق والتسهيلات في التبت، أعلنت الحكومة أنها ستبعث بأكثر من 10,000 طفلا (إلى الصين) في عام 1993.
وبالنسبة للكثير من التبتيين الذين التقيناهم، تمثل هذه السياسة تهديدا خطيرا إلى شخصيتهم الثقافية التبتية. وأن الفتيان التبتيين الذين يعودون إلى التبت أما جاهلون أو مزدرءون بالإعراف التبتية ويرى بعض الأفراد أن هذه السياسة مؤامرة تقوم بها الحكومة لمحو القيم الثقافية. وتزود حكومة اقليم التبت الذاتي الحكم بهذه المدارس كل المرافق التي من المفترض أن تفيد الأطفال التبتيين، ويجعل هذا النظام التبت أن تدفع الثمن للتعليم الصيني. وعلى كل حال، تذهب من 30 الى 50 بالماة من المخصصات التعليمة لـ اقليم التبت المتمتع بالحكم الذاتي إلى (شانغزي) مؤسسة شيانغ للقومية التبتية. ويتعلم فيها أهالي وأولاد المسؤولين الصينيين الكبار بإقليم التبت الذاتي الحكم. وفي كل سنة يتم حجز عدد من المقاعد الجامعية بالتبت والصين من أجل الطلاب التبتيين . ومع ذلك فان غالبية هذه المقاعد تذهب لصالح الطلاب الصينيين الذين سجلوا بصفتهم متوطنو التبت. وحتى أن المنح الدراسية التي تقدم للحصول على التعليم في الخارج والتي أفردت للطلاب التبتيين تذهب لصالح الصينيين الأثرياء.
وتزيد قلة مرافق التعليم بالتبت من حملات أيديولوجية قمعية يتم تخطيطها لكبح فكرة الإستقلال وفرض حكم الإحتلال الصيني. وأن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الصين مؤخرا ضد المدارس بالتبت قد أسفرت عن مقتل وسجن عدد من الأفراد. وفي أواخر عام 1995، أصدرت الحكومة الصينية بيانا تامر فيه لكل الكوادر التبتيين الذين يدرس أولادهم في الهند اما أن يعودوا بهم أو يواجهوا إنتقاما قاسيا.
الديانة والهوية القومية:
إن عمليات تدمير الديانة والثقافة التي قامت بها الصين شكل جزءا ضخما من التقارير المسجلة عن أعمال الوحشية الصينية في التبت. وتنسب الصين حوادث الإبادة كلها التي وقعت في التبت إلى الثورة الثقافية 1966- 1976 . ولكن بوشونغ وهو نائب رئيس المؤتمر الشعبي لـ إقليم التبت الذاتي الحكم اعترف في 17 من شهر يوليو عام 1987، بأنه تم تحطيم ما بقي منها (معابد والأديرة) شيئ خلال الثورة الثقافية. ويتضمن البيان المقدم في عام 1960، من لجنة المحامين الدولية، والتبت وجمهورية الشعب الصينين تقارير مكتوبة عن الأعمال اللإنسانية التي مورست ضد الديانة بما فيها التدمير الشامل، أبان غزو الصين وإحتلالها للتبت. ولم يبق من أصل تعداد 6,259 معبد وديرالا ثمانية معابد في عام 1976. ومن بين 592,558 راهب وراهبة، أجريت عمليات التعذيب وقتل أكثر من 110,000 راهب وراهبة وأجبر على أكثر من 250,000 راهب أن يظلوا عرايا. وما سمحت الصين بشيئ من الحرية الدينية في التبت منذ عام 1979، كانت حيلة سياسية ز ويتضح ذلك من الأحكام والقوانين التي تتحكم بالديانة في التبت، والتي صصمت تحديدا للممارسات الدينية والسيطرة عليها وإعطاء نفوذ شامل للسطات الصينية. ولا تساوي اليوم، الكفالة بالحرية الدينية الثر من الكفالة بحق إظهار المعتقد الأعمى.
وتحدد تلك القوانين عدد الرهبان والراهبات وتقيد إعادة بناء الأديرة والمعابد بالحصول على الإجازة من السلطات الصينية. ولا تتردد الصين في ممارسة هذه السياسة. وفي مارس عام 1994، ذكر رئيس شعب إقليم التبت المتمتع بالحكم الذاتي ولجنة الشؤون الدينية لوفد سويسري من حقوق الإنسان في لهاسه أنه تم إتخاذ قرار بأنه يكفي للتبت 1400 دير و 34000 راهب وراهبة كما أخبر التبتييون في نفس العام بأنه لا يزاد في عدد الرهبان والراهبات إذا مات أو طرد أحد بسبب قيامهم بالتظاهرة أو تعليق اعلانات معارضة للصين. ولكن الوفد الصيني ادعى في مارس عام 1995 أمام لجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة التي تتخذ من جنيف مقرا لها بأنه يوجد أكثر من 1600 معبدا في التبت، بجانب أكثر من 40000 راهب وراهبة. ولا تمثل هذه الزيادة بـ 200 معبد و6000 راهب وراهبة على التوالي خلال فترة عام واحد حسب ما زعمت الصين. اي صحة ولم تجز بها السياسة الصينية أبدا.
لكل أديرة لجنة الإدارة الديمقراطية يسكن أعضاءها في الأديرة ويقومون بتنفيذ السياسة الدينية للحكومة الصينية. وإن كانت الأديرة تحتاج لأن تكون داعمة لنفسها، إلا أن لجنة الإدارة الديمقراطية تسيطر على الشؤون المالية. والأديرة تابعة للتعليم السياسي والتحقيق الذي تجريه فرق أعمال التفتيش كلما يتوقع حدوث الإضطرابات السياسية. لذلك ، أنه لا يثير أي دهشة أن يكون حوالي خمسين بالماة من التبتيين الهاربين إلى الهند، الرهبان والراهبات والذين يفرون إليها بحثا عن التعليم. ويمثل الرهبان والراهبات أغلبية ساحقة من السجناء السياسيين بالتبت. وأنهم لا يسمحون بالدخول مرة ثانية في دير ما أو يشتركوا في أعمال دينية بعد قضاءهم مدة السجن من أجل مشاركتهم السياسية. وفي عام 1996، بدأت الصين بأعمال هادفة إلى فرض خظر على التبتيين عن وضع أي علامات العقائد الدينية في بيوتهم. وصور صاحب السمو الدلائي لاما محظورة اليوم ويتم مصادرتها وإحراقها.
وبالرغم على أن الصين تعهدت دستوريا، بأن تكون الحادية، إلا أنها تدعي الآن بأن لها حق في تعيين تقمص جديد للدلائي لامات والبانشين لامات. كما أنها مصرة على أن العمليات والإعتراف التي قام بها صاحب السمو الدلائي لاما في مايو عام 1995 بخصوص تقمص جديد للبانشين لاما، لاغية وأجبر شادريل ريميوشي، رئيس لجنة تفتيش الصين الرسمية على الإقامة الجبرية بالمنزل في بكين في يوليو عام 1995 وإتهم بأنه يتعاون مع صاحب السمو الدلائي لاما في أمر الإعتراف بالبانشين لاما. وسجن ما لا يقل عن 48 راهبا من دير تاشي لامبو في جريمة إظهار معارضتهم على التدخل الصيني في ديانتهم . ويرأس دير تشاي لامبو وهو مقر البانشين لامات في شيغاتزي، يراسه الآن أحد من لامات تعاون مع الصين خلال الثورة الثقافية.
نقل السكان:
يعتبر نقل السكان الذي تقوم به قوات الإحتلال في داخل المناطق التي تحتلها، إنتهاكا للشرعة الدولية كما لم تجزه بصورة واضحة، إتفاقية جنيف الرابعة والموقعة في عام 1949. ولا تزال الصين تنفذ هذه السياسة في التبت. وإلى جانب غمر البلاد بملايين المستوطنين الصينيين، تستخدم الحكومة الصينية عدة إجراءات خاصة بضبط النسل لوقف نمو سكان التبت وتخفيض مقاومة التبتيين على حكمها. وقد همش اليوم 75 مليون صيني 6 ملايين تبتي في التبت. وشن ماو فكرته الخاصة بنقل السكان في أكتوبر عام 1952، عندما أكد أنه لابد من مضاعفة سكان التبت مما أدى إلى زيادتها بنسبة تقارب تبتيا واحدا مقابل أربعة صينيين. وفي يونيو عام 1987، إعترف دينغ شياوبينغ بأن الصينيين يشجعون على أن ينتقلوا إلى التبت لأن السكان المحليين يحتاجون للنازحين من أصل هان لما أن سكان المنطقة (الذاتية الحكم) الذين يقدر عددهم بنحو سنة ملايين شخص غير كافين لتنمية مصادرها.
لم تكن الإحصائيات التي أجرتها الصين على سكان التبت مستقيمة. وحينما تورد الصين الذكر عن سكانها لا تشير إلا إلى سكان منطقة التبت المتمتعة بالحكم الذاتي. ولو أنه لا يوجد هناك اليوم أي إحصاء لسكان التبت إلا أن المصادر التبتية تدل على وجود ما لا يقل عن ستة ملايين تبتي قبل الغزو الصينيز ويدعي الصينيون بأن مجموعة السكان من أصل التبتيين تزيد عن نيف أربعة ملايين شخص. ونقلت صحيفة تائمس أف انديا الصادرة عن نيودلهي في 27 ستبمير عام 1988، عنماو روبائي نائب الرئيس آنذاك لحكومة إقليم التبت الذاتي الحكم قوله بأن هناك مليونا وأحدا من المستوطنين الصينيين ( غير متضمن لعناصر القوات) يعيشونفي المنطقة. وهم يساعدون في مصلحة الكهرباء والمدارس والفنادق والمؤسسات الثقافية وتشييد المصالح والمعامل. وبلغ حشد الصينيين ذروته اليوم في منطقة كينغهائي وأجزاء كهام وأمدو التي ضمت إلى إقاليم الصينز وتشير الإحصائيات التي أجريت في عام 1990، إلى أن عدد سكان الصين المتوطنين في غير مسجل على الأقل في كل إثنين مسجلين. ويعني ذلك أن واقع عدد سكان الصينيين اليم يشكل حوالي 74 مليون شخص.
وللتشجيع على اقمة المستعمرات الصينية بالتبت، تقدم الحكومة عددا كبيرا من الفوائد لموظفيها وكافة سكان المدنيين الصينيين. ويشكل الإسكان والرعاية الصحية والإجازة بالذهاب إلى الصين وتسهيلات التعليم والثقافة جزءا من الدواعي التي تحرك الصينيين على العمل في التبت، وتشمل النفقات الأخرى علاوة المرتفعات العالية ونقل الأرز والقمح إلى التبت عن طريق الشاحنات. وأن الأجور السنوية التي يأخذها هؤلاء الأفراد الصينيون في التبت تزيد 87 بالماة عما يأخذوها في الصين. ويتمتعون بإستثناء خصا عن الضرائب وينالون قروضا بفوائد منخفضة في حين يصعب للتبتيين أن يبداوا بمشروع تجاري في نفس بلادهم وحتى أصبح الحصول على الترخيص صعبا عليهم.
وفي عام 1987، عبر البانشين لاما عن معارضة قوية على ذلك لدى لجنة إضافية لمؤتمر الشعب الوطني الصيني في بكين، فقال يساوي ثمن إبقاء صيني واحد في التبت إقامة أربعة صينيين في الصين. وقد عانت التبت كثيرا بسبب سياسة نقل عدد كبير من الأفراد عديمي الجدوى. وفي البداية كان تعداد سكان الصينيين لا يزيد عن بضعة ألاف ولكنه تضاعف هذا العدد اليوم عدة مرات. وتثبت هذه الإشارة بشـأن الصينيين اللذين يرسلون إلى التبت وهم " أفراد عديمو الجدوى" على أن النازحين إلى التبت لا يعودون مهرة معاونين، كما تدعي الصين.
كل مشروع تنموي بالتبت سواء كان ممولا من الحكومة الصينية أو منظمات الإغاثة الدولية يحدث فرص الوظائف أو الدواعي إليها لأكثر المستوطين الصينيين اللذين يوصفون بأنهم مهرة. أما التبتيون فيسمون بأنهم غير مهرة أكثر مما ينبغي أن يكونوا للعمل في المشاريع. ويتمثل جوهر سياسة الصين التنموية بالتبت في بناء البلاد جذابة أكثر للنازحين الصينيين المتطلعين. وأن 62 مشروعا تنمويا تم إطلاقه مؤخرا يجب مراقبته عن قريب ما إذا كان يفيد الشعب التبتي أو يساعد على نقل سكان الصينيين.
ويهيمن الصينيون على كافة مدن التبت الرئيسية واللذين يحتكرون السلطة السياسية والجماعية والإقتصادية، ويمكن أن يقدر ما يتم تهميش التبتيين إقتصاديا بسبب اسبتيطان الصينيين على نطاق واسع، من تقرير قدمه سائح في عام 1993. وأحصى السائح الدكاكين التي يملكها التبتيون والصينييون في المناطق التي زارها وعرض الإعداد التالية إلا وهي أن التبتيون والصينيون في المناطق التي زارها وعرض الإعداد التالية إلا وهي أن التبتيين لا يمللون إلا 300 دكان (غير متضمن لمنطقة باكور) من مجموعة تعداد 12,827 مطقما ومتجرا في لهاسه. وفي منطقة تسه باشو التي تقع في جنوب كهام، يملك الصينيون 133 مشروعا تجاريا بينا لا يملك التبتييون إلا خمسة عشر منها. وكانت نسبة ملكية الصينيين والتبتيين متشابهة بنحو أكثر او أقل في المناطق الأخرى التي لا حظها إلا وهي 748 نسبة مقابل 96 نسبة في إقليم شامدو و 229 بسبة مقابل 3 نسبة في إقليم باوو ترامو. وأحصى زائر لشيغاتزي 192 متجرا بين يابشي ساربه وتاشي ييتسيل ولم تكن منها إلا ثلاثة مناجر يملكها التبتييون.
ويشير التقدير الذي أجري في عام 1993 إلى أن عدد سكان الصينيين في لهاسه يشكل 120,000 نسمة مقابل تعداد سكان التبتيين الذي يقدر بحوالي 40,000 نسمة. وتوجد نفس النسبة في إقاليم شيغاتزي، وتسيدانغ، وشامدو، ونينغتري، وباووترامو. واعترف ملتقى العمل الثالث على التبت (المنعقد في بكين في يوليو عام 1994) بأن الصين تؤيد سياسة خاصة بمساعدة الصينيين على نقلهم إلى داخل الأراضي التبتية لمقاومة حركة الإقليم الإنفصالية. وبالإضافة إلى ذلك، صرح الملتقى بأن أطفال الكوادر الصينيين والعمال النازحين إلى التبت سيعطون فرصا تعليمية مميزة.
حالة بيئة التبت:
وفي ظل الحكم الصيني، يتم تدمير بيئة التبت الطبيعية بصورة منهجية تهدد للخطر وتعرضت الحياة البرية الزاخرة والغابات والنباتات ومصادر المياه والمعادن كلها لتدهور شامل كما يتم افساد التوازن الإيكولوجي لهضبة التبت الرهيفة على نحو خطير، وتقع التبت في قلب آسيا وهي مصدر أساسي للأنهار الرئيسية التي تجري في آسيا، وقد وفر نظام هضبة التبت البيئي الرهيف نظاما خاصا داعما لحياة أهاليها منذ ألاف السنين. وبدورهم، طور التبتيون نماذج إجتماعية وإقتصادية فذة اوقعت الحد الأدنى من التاثير في بيئتهم. وكان لا يستحسن الإستغلال المفرط لمصادر الأرض الطبيعية لما يعتبر ذلك الحاق اضرار بحياة الإنسان وبيئة الحيوان والنبات.
وتعاني بيئة التبت اليوم، من التدمير الذي بلغ إلى حد التخريب المتعمد. وتستغل غاباتها ومصادرها الطبيعية لسد ضرورات الصين في صناعاتها. وتشير التقارير المؤلفة من المصادر الصينية إلى أن الأخشاب التي اقتلعت من التبت حتى عام 1985 قد بلغت مجموعتها 2442 مليون مكعب مترا. وكانت غابات التبت العريقة تغطئ مساحة قدرها 221,800 كلم مربعا في عام 1949. وتم تحويلها الى 134,000 كلم مربعا إلى عام 1985. ويعمل عدد كبير من الأفراد أعمالا خاصة بإزالة الغابات. وأفيد بأن ما يزيد عن عشرين ألفا من الجنود الصينية أزالوا الأشجار ثم نقلوها إلى الصين في إقليم كونغبو الرهيف الواقع في منطقة التبت المتمتعة بالحكم الذاتي. وحسب ما تذكر الوثائق الصينية، أن أخشاب التبت تصدر إلى هونغ غونغ ويابان لتكسب منها الصين ملايين الدولار الأمريكي. وتتضاخم المشكلة بتلك الحقيقة أن تشجير الغابات كان مقصورا إلى حد أدنى. ولا يمكن الإستعاضة عن التأثيرات المدمرة والناتجة عن إزالة الغابات التي تورط في عمليتها الصينيون.
وعلى نفس النحو، تحول السلطات الصينية بإطراد، الأراضي العشبية إلى الأراضي الزراعية لتطعم سكان الصينيين المتزايد عددهم دائما في التبت. وقد أدى ذلك إلى تحول الأراضي العشبية إلى الصحارى بصورة واسعة النطاق مما جعل الأراضي غير صالحة للإستخدام سواء كان لرعي المواشي أو الزراعة. ودخل إفساد متزايد لنظام بيئة التبت تاثيرات سيئة في الدوران المناخي في كافة أنحاء آسيا كما يقول العلماء. وأقام الصينيون سدا ضخما يسمى لونغيانغ شيا، في شرق شمال التبت. ويشيدون الآن محطة قوة كهربائية مائية في يامدروغ تسو. وبدأوا هاذين المشروعين من دون أي اعتبار لما قد ينجم عن ذلك من أثار أيكولوجية ودون أي اعتبار للحساسيات الدينية للشعب التبتي. وبينما، سيتم توليد الطاقة والكهرباء من تلك المشاريع والتي سيستفيد منها سكان الصينيين والصناعات المتواجدة في التبت والصين، فان على الشعب التيتي وحده أن يحتمل خسائر ببيئته وأرواحه وثقافته. ويتم أبعاد التبتيين عن بيوتهم وأراضي آباءهم وأجدادهم من أجل إسكان ألاف الصينيين العاملين وللذين يتم نقلهم لأعمال البناء والمحافظة على تلك المشاريع.
التعدين والنفايات النووية:
وفي عام 1982، أعلن ين فاتانغ، سكرتير الحزب الشيوعي لمنطقة التبت المستقلة ذاتيا أن التبت تملك أضخم إحتياطي يورانيوم في العالم. التعدين صناعة استثمرت فيها الصين قدرا كبيرا من إمداداتها المالية للتب والتي تتفاخر بها كثيرا. ومع ذلكن فان جميع المصادر المعدنية التي تعدن في التبت يتم نقلها إلى الصين مباشرة. وبالإضافة إلى ذلك، تخصص فرص الوظائف التي تحدثها تلك المعادن، للمستوطنين الصينيين. وحسب ما تذكر التقارير التي ألفتها الحكومة التبتية في المنفى أنه يوجد 126 نوعا من المعادن في التبت. ومن المتحتم أن تنفد 10 معدنا من مجموعة خمسة عشر معدنا رئيسيا للصين خلال هذا العقدن كما نفدت بالفعل المناجم غير الحديدية الرئيسية، ويزيد معدل أعمال التعدين في التبت بشكل سريع. وقالت صحيفة صينية رسمية أن الصين تعتزم على نقل معظم عملياتها الرئيسية في قطاع التعدين إلى التبت أواخر هذا القرن.
تحويل المنطقة إلى المعسكرات:
ويقدر وجود تعداد الجيوش الصينية في التبت بنحو 500,000 من العناصر المرتدين بذلة نظامية، ومن بينهم يتمركز 250,000 من القوات المسلحة في "منطقة التبت المتمتعة بالحكم الذاتي". وأن هناك ست مقاطعات عسكرية إضافية في " منطقة التبت المتمتعة بالحكم الذاتي" منها مقاطعتان مستقلتان خاصتان بجنود المشاة، وست كتيبات مشكلة من قوات الدفاع عن الحدود ، وخمس كتيبات مستقلة لقوات الحدود، وثلاث كتيبات خاصة بسلاح المدفعية، وثلاث كتيبات مكونة من المهندسين، ومحطة رئيسية للإشارات، وكتيبتان إثنتان للإشارات، وثلاث كتيبات للنقل، وثلاث كتيبات مستقلة للنقل، وأربعة قواعد جوية عسكرية وكتيبتان إثنتان للرادار، وفرقتان اثنتان وكتيبة واحدة من الوحدات العسكرية (وتسمي بدي فانغ جون أو القوات العسكرية المحلية) إضافة إلى فرقة مستقلة وست كتيبات من عناصر الشرطة المسلحة للشعب. وبالإضافة إلى ذلك، توجد هناك 12 وحدة عسكرية معروفة بـ فرق المدفعية او الصواريخ.
وإن طليعة جيش التحرير الشعبي متمركزة في منطقة التبت المتمتعة بالحكم الذاتي كما أن محطات الدفاع الثانية للقوات المقاتلة من الجيش منتشرة في كافة أنحاء التبت، وبالإضافة إلى ذلك، مازالت الصين تقوم بإنتشار الفرقة الجوية ذات الرقم 149 التي تتخذ من شيشوان مقرا لها في منطقة التبت المتمتعة بالحكم الذاتي بشكل مستمر، إثر التظاهرات التي قام بها التبتيون في لهاسه عام 1987. ونقلت الصين مؤخرا، مقرات مقاطعة التبت العسكرية من شينغدو إلى غرب جنوب لهاسه. وتقول التقارير أن المراكز الأساسية لقوات التحرير الشعبي التي تمتد مساحتها أكثر من كلومتر واحد، والتي أيضا يمكن أن يوصفها جزءا من مقرات قيادة الصين لغرب جنوبها (إقليم شينغدو العسكري) يتم نقلها إلى لهاسه.
وبالإضافة إلى القواعد العسكرية الأساسية والكائنة في كهام وأمدو نصبت الصين ما يقارب حوالي 90 صواريخ نووية في التبت والصواريخ النووية منصوبة بثلاثة أماكن على الأقل في هضبة التبت إلا وهي ديلينغاه، سيدام الكبرى وسيدام الصغرى كما أفاد التقرير. وأن الأكاديمية التاسعة وهي أكاديمية تصميم وأبحاث الأسلحة النووية لشمال غرب الصين التي تقع في دهاشو (ويطلقها الصينيون هيان) مقاطعة ثيبي التبتية ذات الحكم الذاتي، تعتبر جزءا أكثر سرا من كافة برنامج الصين النووي وتبقى اليوم منشأة أسلحة عسكرية هامة تتمتع بأقصى حماية. وكانت مسؤولة عن تصميم جميع القنابل النووية للصين خلال أواسط السبعينات.
وفي عام 1988 أجرت الصين بما سمته صحيفة جيفانغ جون باو الصادرة في 16 سبتمبر عام 1988 مناورات الدفاع الكمياوية في منطقة الهضبة العالية لتقوم بتجربة معداتها المتطورة جديثا. ووفق ما ذكر البيان الذي نشرته صحيفة تاسفي عددها الصادر في 3 يوليو عام 1982 ، مفاده أن الصين كانت تمارس تجارب نووية في عدة مناطق التبت من أجل تعيين وتجديد مستويات الطاقة الإشعاعية، على الجماهير المقيمين في تلك المناطق.
البحث عن التوصل إلى حل:
إن صاحب السمو الدلائي لاما والحكومة التبتية بالمنفى ملتزمان بإيجاد حل سلمي متفاوض لمسئلة التبت. وبالرغم أنه لم تكن هناك أي إتصالات بين الصين ودارام سالا منذ عام 1959 حتى عام 1979 إلا أن صاحب السمو الدلائي لاما لا يزال يعلق أماله على التوصل إلى تسوية مقبولة لدى الجانبين حول قضية التبت. وفي عام 1979 دعت الحكومة الصينية السيد غيالو توندوب الشقيق الأكبر لصاحب السمو الدلائي لاما إلى زيارة بكين، حيث أكده شياوبيغ أنه يمكن التفاوض على كافة القضايا سوى مسئلة الإستقلال. وفي يوليو عام 1993 وبعد أربعة عشر عاما، أعيد نفس الكلام في بكين لدى مبعوثين اثنين لصاحب السمو الدلائي لاما.
وفي خلال الأعوام 1979 و 1993 بذل صاحب السمو الدلائي لاما كل ما أمكن من جهود ليخفف من أوضاع التبت التي عادت متعذرة الدفاع عنها، وليتوصل إلى حل وذلك ردا على تعهدات قام بها دينغ شياو بينغ في عام 1979 . وأرسل أربعة وفود مفتضة عن الحقائق إلى التبت كما بعث بيعثات مستقصية للحقائق إلى الصين. وذهب صاحب السمو إلى أبعد حدود للتكييف مع مصالح الصين في سلسلة من مبادراته كنقطة سلام من خمس نقاط 1987 واقتراح استراسبورغ 1988. وبدلا أن ترد على تلك المبادرات ردا إيجابيا، قامت الصين الشخصي لصاحب السمو الدلائي لاما. وعرض صاحب السمو الدلائي لاما اقتراحا جديدا على الصينيين في أحد خطاب ألقاه في جامعة يالي في أكتوبر 1991. أنه اقترح بأن يزور التبت ويرافقه بعض كبار الزعماء الصينيين لتقييم وتقدير الحالة فيها. في نفس الروح التمس صاحب السمو الدلائي لاما إجتماعا مع الرئيس الصيني لي بينغ خلا زيارته للهند في ديسمير عام 1991. وأدى عدم ودود رد إيجابي من الجانب الصيني إلى ورطة مستمرة. واقترح صاحب السمو الدلائي لاما بإجراء المحادثات من دون أي شروط مسبقة وأرسل وفدا رفيع المستوى إلى بكين في عام 1993 برسائل مكتوبة بإسمه إلى الزعيمين الصينيين دينغ شياوبينغ وجيانغ زيمين في محاول صادق لكسر الحواجز. وفي المذكرة، جدد صاحب السمو الدلائي لاما تأكيده على أنه يرغب بعقد الحوار على حل متفاهم.ولكن لقي هذا الإقتراح أيضا رفض الصينيين.
عندما واجه صاحب السمو الدلائي لاما موقفا متصلبا من جانب القيادة الصينية أكد في تصريح أصدره في 10 مارس 1994 يجب على أن اعترف الآن بأن رؤيتي قد لقيت بالخيبة في إيجاد أي تطور سواء كان في إجراء المفاوضات الحقيقية أو المساهمة في تحسين الوضع على جميع الأصعدة في التبت ولم أدخر أي جهد للتوصل إلى تفاهم مع الصينيين. وكان علينا أن نعلق آمالنا على تأييد الأسرة الدولية ومساعدتها في إيجاد حوار مثمر بما لا أزال أبقى ملتزما حتى الآن.
ولو فشلت في هذا الأمر فلن يمكنني مزيدا أن أتابع هذه السياسة. ويساورني شعور قوي بأنه سيكون إذن ، من مسؤوليتي أن اتشاور مع شعبي حول الوجهة المستقبلية لكفاح تحرير بلادنا كما صرحت عدة مرات في الماضي ولا أزال أبقى ملتزما بالبحث عن قرار سلمي متفاوض لقضية التبت مع الحكومة الصينية بشكل مباشر. ويعتقد صاحب السمو الدلائي لاما والحكومة التبتية اعتقادا راسخا بأن الطريق الوحيد لاستئناف الحوار حول حل سلمي لمشكلة التبت هو إجراء المفاوضات من دون أي شروط مسبقة من كل الطرفين. أنه يشجع صاحب السمو الدلائي لاما وحكومته أن نجدا عددا متزايدا من الحكومات وزعماء العالم يؤيدون ذلك بموقف عاقل.
|