مبادئ للتوجيه لسياسة التبت في المستقبل والملامح الاساسية لدستورها
رغم أنه يصعب التنبؤ بالمستقبل، لابد لكل إنسان يود تحقيق السعادة وتجنيب الآلام أن يقوم بالتخطيط لمستقبله. أبناء التبت محرومون في التبت عن حقوق الإنسان المبداية نتيجة للإحتلال الصيني. ولا يمكن السماح باستمرار هذا الوضع الماسوي إلى فترة مطولة.
إن التبت لديها تارخ يمتد إلى 2000 سنة. وطبقا لإكتشافات اثرية أن حضارتها تعود لاكثر من 4000 سنة. ومن حيث ملامح البلد الجغرافية بالإضافة إلى عاداته، تقاليده، ملابسه، حضارته وهويته فان التبت دولة متميزة.
وفي قيادة ملوك التبت والدلائي لامات كان لدينا نظام سياسي متاصل في قيمنا الروحية. نتيجة لذلك عمت السعادة وساد الإستقرار والأمن كل ارجاء التبت.
لكن في منتصف القرن الجاري، زحفت قوات الإحتلال الصيني التبت عن طريق "خام" و "أمدو" اقليمي حدودها الشرقية. ولم تلبث الصين حتى كثفت من عدوانها العسكري على التبت مما احرج أوضاعنا السياسية والحقها بالأزمة.
وفي وجه هذه المتغيرات لم يعد لي مناص سوى الإستجابة لمطالبة شعبي بأن اتولى كافة المسؤليات باعتباري رئيس دولة التبت مع أنني كنت حينئذ 16 من العمر فقط.
وسعيت سنوات لاقامة علاقات ودية مع اصعاب الحكم وذوي السلطة من المسؤوليين الصينيين، متفائلا بالإحراز على السلام والهناء لشعبي. وأيضا شرعت في إصلاح ما هو غير مستحسن اخلاقيا من ظواهر نظامنا الاجتماعي. وشكلت لجنة مؤلفة من 50 عضوا بغية تقديم الديمقراطية والتعريف بها.
وعلى توصيات مقدمة من اللجنة تم تنفيذ بعض اصلاحات ترمي للرفاه الاجتماعي، غير أن جهودي في تقديم مزيد من الاصلاحات باتت بالفشل عند ما حولت الصين التبت إلى مستعمرة لها.
وما أن حققت قوات الصين هيمنة تامة على التبت إلا وقد تعروا عن أدنى أشكال المبادئ والقيم ليصبحوا الأكثر عدوانا. وتم استخدام القوى الوحشية في قمع الإنتفاضة التبتية، ابتداء من " أمدو" و" خام" وانتهاء بسائر التبت في مارس 1959. فاضطررت إلى التماس اللجوء إلى الهند ليمكن لنا الاستمرار في كفاحنا من اجل قضية التبت. وكان من بين مبادراتي في المنفى رصد التبتيين اللاجئين في الهند بعدد يفوق الالآف ومراقبة ما اذا كانوا يزودون بالتعليم وتسهيلات في إعادة التاهيل بشكل كامل. كما شرعت في مواصلة خطواتي الاولية الهادفة إلى تكوين المجتمع التبتي مجتمعا ديمقراطيا. وفي عام 1960 ، تم تقديم أول شكل نيابي للحكومة في الهند من خلال مجلس مندوبي الشعب التبتي (الجمعية التشريعية التبتية) . ومنذئذ كانت لدينا 11 جمعية تشريعية. وفي عام 1961 أعلنت دستورا للتبت في المستقبل يقوم على مبادئ الديمقراطية الحديثة. وبوجه عام، كسب هذا الدستور تائيدا ساحقا من الشعب التبتي. إلا أن التبتيين أعربوا عن معارضة شديدة على فقرة تشترط على أنه من الممكن ان تسحب سلطة الدلائي لاما وفقا للدستورا إذا ما اقتضت له الظروف لذلك كان اجري التعديل في تلك الفقرة.
وفي عام 1963، تم الإعلان عن مشروع دستور شامل. وفي محاولة تحويل إدارة التبت بالمنفى إلى الديمقراطية تم التفويض إلى مجلس نواب الشعب التبتي سلطة للقضاء على نظام تقليدي كان بموجبه يعين على كل منصب راهب ومسؤول غير راهب. والغى المجلس جميع الألقاب الموروثة والامتيازات المخولة لفئة مصغرة من الشعب تحت النظام القديم لتحل محلها مبادئ جديدة للتوجيه سيتم بموجبها تعيين المسؤولين الحكوميين بشكل ديمقراطي.
وخول مشروع الدستور لعام 1963، مجلس القائمين بالوصاية سماحا بتسلم سلطة الدلائي لاما في ظروف معينة. ولا سيما إذا ما يلاحظ أنه في اسمى المصالح الشعبية. وإحتراما لآمال الشعب التبتي ونظرا إلى الملابسات السائدة آنذلك أعطى الدستور الدلائي لاما سلطة مطلقة للحكومة. طبعا لم أكن اقتنع بهذه المادة وشعرت بأن الدستور غير كاف لاهدافي إلى ترسيخ الديمقراطية الواقعية في المجتمع التبتي.
ولذلك أعلنت في خطابي الذي القيته بمناسبة الذكرى السنوية للإنتفاضة التبتية الوطنية في 10 مارس 1969، أن ابناء التبت إذا استعادوا حقوقهم في الحكم فان عليهم أن يقرروا أي شكل نظام حكومي يريدون تنفيذه وكما صرحت أيضا بأنه من غير المؤكد أن تستمر أو لا تستمر اجهزة الحكومة مع الدلائي لاما باعتباره الرئيس الأعلى.
لقد انقضت ثلاثة عقود على إعلان مشروع الدستور لعام 1963، وشهد العالم خلال تلك السنوات تغيرات دراماتيكية وراح الشعب في كل أنحاء العالم يقدرون ويعظمون حقوق الديمقراطية أكثر من قبل. وقد اعترفوا بأن الديمقراطية هي أساس للتغيير الحر عن آراء الإنسان وعن امكانياته.و لذلك أنه يجب على التبت أن تغير نفسها إذا استعادت الحرية بالنسية لقضية التبت أنها وأن كانت قضية دولية إلا أن قيادة الصين فشلت في الرد على الاقتراحات المقدمة لها عام 1987 و 1988، ردا إيجابيا. وكانت تلك لحظة غير سعيدة لإنني كنت اتخذت هاتين الخطوتين بكل اخلاص وسعي في الوقت المناسب للتوصل إلى حل سلمي لقضية التبت.
إن قضية التبت ليست مجرد قضية بقاء شعب مع حضارته وتاريخه المتميزين بل ولها تأثيرات مباشرة على مصير هذا العالم والإستقرار والسلام في آسيا وخاصة على العلاقات الهندية الصينية الدولتين الأكثر كثافة سكانية من بقية دول العالم. فالقضية تمثل قضية خطيرة بالنسبة لحقوق الإنسان أيضا حيث أنها منصوصة في إعلان حقوق الإنسان العالمي للأمم المتحدة، وترتبط بمحاولات الهيئة العالمية في أن يكون القضاء على عصر الاستعمار والسياسة والتوسيعية وحتى ان شعب الصين هو أيضا يعارض أجهزة الحكم الصيني الحالي ويطالب باحداث التغيير فيها.
وقد أدرك الصينيون المنشقون في المنفى بهذه الحقيقة فاعترفوا بأن الصين والتبت كيانهما منفصل عن بعضها البعض. كما اعترفوا بهذا الواقع أن للتبتيين الحق في الاستقلال وتقرير المصير ولم يجدوا أي تبرير في ادعاء قيادة بكين أن التبت جزء من أرض الصين. إذا تحدثنا على وجه عام نجد أن قيم الديمقراطية والحرية والعدالة أصبحت يرحب بها ويحث عليها في كل مكان خاصة في دول شرق أوروبا حيث بدا النظام الكلياتي المسمى " الديمقراطية المتمركزة" يشق طريقه إلى ديمقراطية حرة حقيقية. والشعوب من هذه الدول التي عاشت في ظل نظام مستبد مثله أصبحت اليوم تحقق التحرير والاستقلال.
وعلى نفس النحو لا تدخر إدارة التبت والشعب في المنفي ولاسيما التبتيون في التبت أي جهد من أجل تحريرنا. لقد عاش أخواننا في التبت طوال 40 سنة تحت نظام جائر وحكم استبدادي لا يتيح لهم سماحا بممارسة مبادئ حقوق الإنسان. طبعا، فان مجموعة 99% منهم سواء كانوا شبانا أو متقدمين في العمر أو الكوادر أو المسؤوليين يشعرون باستياء للغاية من الاحتلال الصيني للتبت.
وبرغم المخاطر الهائلة الموجودة فان العديد من الشبان في التبت قد اختاروا تضحية مصالحهم الشخصية ليحتجوا على الحكم الصيني في التبت. ويشهد العالم اليوم تفاهما أحسن حول قضية التبت الأمر الذي زاد من إهتمامات العالم ومساندته تجاه قضيتنا.
في هذا الضوء أن القيادة الصينية سوف لا يكون لديها بديل ما عدا التخلي عن موقفها المتعنت والاتيان إلى مائدة المفاوضات للبحث عن تسوية سلمية لمسئلة التبت. وليس ببعيد أن تجد الصين نفسها مضطرة للإنسحاب من التبت.
وحينما تأتي هذه المناسبة السارة، الساعة التي سيستعيد فيها أبناء التبت من داخلها وخارجها توحدهم في التبت الحرة فلابد للنظام الكلياتي الحالي والمسمى " الديمقراطية المتمركزة" أن يخلي الطريق للديمقراطية الحقيقية ليكون بإمكان شعب يو – تزانغ، أمدو وخام الاقاليم التبتية الثلاث ممارسة حرية الرأي والتعبير وحرية الحركة. وآمل أن تصبح التبت حينذاك منطقة سلام حيث تكون حماية البيئة سياسة رسمية كما أرجو أن تستمد ديمقراطية التبت روحها من المبادئ البوذية المتكونة من الرحمة والعدل والمساواة.
وأعتقد أنه يجب على التبت مستقبلا أن يكون لديها برلمان ذو نظام متعدد الأحزاب وأن تكون لها أدوات الحكومة الثلاث. وهي الهيئة التشريعية والهيئة التنفيذية والهيئة القضائية وهذا مع انفصال السلطة فيما بينها بحيث أن تكون كل منها مستقلة بالذات ومخولة بالسلطة والنفوذ المتساويين. وكما طالما أكدت أن التبت للتبتيين وخاصة لمن يعيشون داخل التبت. ولذلك سيضطلع التبتيون القاطنون داخل التبت مسؤوليات مهمة في حكومة التبت الديمقراطية مستقبلا. وفضلا على ذلك أنه من الواجب على التبتيين والشاغلين حاليا أعمال حكومة التبت المحتلة أن يتحملوا مسؤليات أكبر على اكتافهم لما يملكون خبرة اوسع بادارة شؤون الدولة. ومن المهم أن يتحاشى هؤلاء الموظفون التبتيون الشعور بالشكوك والارتباب وبدلا من ذلك أنه يتوجب عليهم أن يحققوا الجهود والمساعي حول تحسين طبيعة إدارة التبت في المستقبل وأن يعيدوا التكريس على قضية تحرير التبت. بالطبع تحدث بعض التبتيين بايعاز من الصين كلمات غير لائقة ومارسوا أعمالا مشحونة بالاذى. أنهم ارتكبوها أما بسبب جهالة أو من دون أي مخافة. لذلك أني أرى أنه لا فائدة من الانتقام على أعمال قد مضت وما يهم لنا هو أ، تكافح بشكل متحد من أحل مستقبل سعيد.
ولقد عزمت شخصيا على عدم ممارسة دور في حكومة التبت في المستقبل فضلا عن أن التمس منصب الدلائي لاما السياسي التقليدي في الحكومة. هناك اسباب مهمة فيما قررت الامر لاشك أن الشعب التبتي يعلقون على آمالا كبيرة ويوجهون لي تقديرهم. من جهتي أيضا أني مصمم على القيام بما يمكن لي من جهد بغية سعادة ورفاهية شعبي لكن لن اشغل أي منصب رسمي بالحكومة في المستقبل بل من المحتمل أن أبقى كواحد من أفراد الشعب ربما يستدعى لتوجيه نصيحة أو تسوية قضايا هامة وصعبة لا تقدر الحكومة القائمة أو الأجهزة السياسية على حلها. وأعتقد أن خدمتي للشعب كفرد خارج من الدوائر الحكومية ستكون أفضل بالنسبة لي.
وبالاضاقة إلى ذلك إذا كان للتبت أن تبقى باعتبارها عضوا متساويا بين المجتمع الدولي المعاصر فان عليها أن تعكس امكانيات متجمعة لكافة مواظنيها من دون ان تعتمد على شخص واحد هذا يعني أنه يجب أن يشغل الشعب بشكل مفعم بالنشاط في تخطيط نصيبهم السياسي والاجتماعي. وقد توصلت إلى هذا القرار لما أنه يمثل مصالح الشعب التبتي البعيدة والقصيرة المدى كلتيهما ولا لان اهتمامي في مسؤلياتي يتضاءل. فليس هنا أمر مثير للقلق.
الحكومة المؤقتة
مرة إذا استعادت التبت حريتها وتم انسحاب قوات الصين منها فانه ستكون فترة انتقالية قبل أن يتبنى دستورها. وخلال تلك الفترة الانتقالية ستكون الإدارة القائمة في التبت بجميع موظفيها التبتيين مؤكلة بشؤون الدولة مثل الصحة والاقتصاد والتعليم والثقافة و المواصلات والإتصالات السلكية وللاسلكية مما يعني أن على الموظفين التبتيين أن يكونوا مستعدين لتسلم كافة المسئوليات.
ستكون الحكومة المؤقتة تحت رعاية رئيس يتسلم كافة السلطة السياسية التي اتولاها أنا الآن. وتعبتبر الحكومة التبتية الحالية في المنفى بانها انحلت بنفسها. بالرغم من أنه لن يخول أحد الامتيازات الخاصة بسبب مكانته في إدارة التبت بالمنفى إلا أنني آمل أن الموظفين في الإدارة بالمنفى سيقبلون برغبة كل ما سيعهد به اليهم من مسئوليات حسب مؤهلاتهم وكفاءاتهم.
وبالنسبة للحكومة المؤقتة فان المسئولية الرئيسية ستكون تشكيل مجلس مع نواب من كل ارجاء التبت. وسيقوم المجلس الدستوري بدوره باعداد دستور التبت الجديد على أساس مسودات متعددة تم اعدادها بالمنفى ولن يقر بها إلا بموافقة الرئيس المؤقت. وبالتالي سيعين الرئيس وفقا للدستور لجنة انتخابية تجري انتخابات الحكومة الجديدة.
النظام المؤقت خلال الفترة الإنتقالية
إن الفترة الزمنية بين انسحاب قوات الصين القمعية وتكوين حكومة جديدة يتم انتخابها وفق الدستور الديمقراطي ستسمى " الفترة الإنتقالية" .
- إذ يجب أن يكون لنا رئيس مؤقت ليشرف على الحكومة خلال الفترة الانتقالية فان الاجراءات التالية ستتبع لتعيينه|ها.
- وسيحلف الرئيس المؤقت الذي سواء كان تم تعيينه مباشرة أو من قبل المرشحين المنتخبين أمام حضوري.
- ولدى تحليف المنصب سيخول الرئيس الموقت جميع صلاحيات ومسئوليات الحكومة التي اتولاها أنا حتى الآن.
- سيشكل الرئيس المؤقت مجلسا دستوريا. وفي خلال عام واحد سيقوم المجلس الدستوري بوضع اللمسات النهائية على دستور التبت الجديد بعد دراسة مسودة الاقتراحات.
- سيعين الرئيس المؤقت رئيس المجلس واعضاء اللجنة الانتخابية الاخرين. وبناء على الدستور الجديد الذي سيتم اتخاذه تجري اللجنة الانتخابية انتخابات الاعضاء في الهيئة التشريعية التبتية. وانتخاب رئيس مجلسها مضافا إلى الرئيس ورئيس الوزراء.
- كافة هذه العمليات لابد أن لاتتجاوز سنتين اثنتين اعتبارا من يوم تبتى فيه الدستور انتخاب الاعضاء المشرعين والرئيس وتشكيل الحكومة.
- وسيتالف المجلس الدستوري للتبت على الاقل من 250 ممثلا يتم انتخابهم من مدن وبلدات واقاليم ومقاطعات وغيرها.
- بالنسبة للمجلس الدستوري ستكون مهمته الاولى وضع القوانين التي يباشر على اساسها المجلس الدستوري أعماله.
- سيعتبر المجلس الدستوري أنه انحل بنفسه فور اذا ما تم تحليف الحكومة الجديدة.
- بطريقة مماثلة سيتخلى الرئيس المؤقت واللجنة الانتخابية منصبهما فور اذا ما تم تحليف المجلس التشريعي الجديد. فمنذئذ وبعده ستبدا أعمال حكومة متكونة على شكل نيابي تمشيا مع الدستور.
ويجري الآن اعداد مسودة دساتير شاملة لعديد من النماذج الخيارية للديمقراطية. ولكن لابد للمجلس الدستوري الذي سيشتمل على النواب من كافة اقاليم التبت أن يكون له قول نهائي في تصميم أي شكل من أشكال الدستور يجب أن يتبناه. واني ما فعلت هنا إلا أن قدمت صورة تمهيدية من بنية ديمقراطية متوقعة للتبت في المستقبل.
الملامح الإساسية للدستور
الملامح البارزة
أن دستور التبت سيكون هو القانون الأسمى ومصدر جميع القوى السياسية الموجودة في التبت.
طبيعة النظام الحكومي:
لابد لنظام حكومة التبت أن يكون مؤسسا على القيم الروحية ويجب عليه أن يدعم مصالح التبت والدول المجاورة لها والعالم كاسره وأن يكون متمسكا بمبادئ اللاعنف وهادفا إلى تكوين التبت منطقة سلام وأمن وعليه أن يدعم المثل العليا للحرية والتقدم الاجتماعي والديمقراطية والتعاون وحماية البيئة.
المبادئ الاساسية للحكومة:
ستكون الحكومة التبتية ملتزمة باعلان الأمم المتحدة عن حقوق الانسان وتقوم بتعزيز سعادة شعبها ماديا واخلاقيا.
التخلي عن العنف وعن استخدام القوى العسكرية: ستكون التبت منطقة سلام تقوم مبادئها على اساس اللاعنف والرحمة وحماية البيئة الطبيعية. وستبقى التبت بين الاسرة الدولية دولة محايدة ولا تلوذ بالحرب لاي سبب من الاسباب.
الحقوق الأساسية:
سيكون الشعب التبتي باسره متساويا أمام القانون ويخولون حقوقا متساوية من غير أي تمييز على أساس العرق والجنس واللغة والدين والأصل الاجتماعي وغيره.
الحقوق الأساسية الأخرى:
لابد أن يكون لكل مواطن تبتي حق في العيش والحرية والملك وحق في التعبير عن الرأي وتكوين الجمعيات وحق في طبع ونشر المعلومات والافكار وحقوق في كونه موظفا ذا دخل حسن سواء كان في الحكومة أم في أي هيئة أو ادارة تابعة للحكومة.
الحق في التصويت وتسلم المنصب العام: سيكون لكافة المواطنين التبتيين سواء كانوا رجالا أو نساء الحق في تسلم المنصب العام والحق في الاقتراح وفق القانون.
ملكية الأراضي:
لاجل صالح الشعب ولاجل اسكانهم فان الأراضي داخل التبت سيتم توزيعها بشكل مناسب حسب طبيعة الأراضي وسيكون توزيع الأراضي لأغرض سكنية وزارعية وتجارية وأغراض متمثلة في تشييد المباني والمصانع وأهداف مهنية خاصة وما إلى ذلك. أما الأراضي التي ليست بملكية أحد فانها ستبقى ملكية للدولة.
النظام الإقتصادي:
ستشكل التبت نظاما اقتتصاديا خاصا حتى يوافق وضروراتها وذلك بالتنجنب عن الاشتراكية والراسمالية المتطرفتين. وسيقوم نظامها في الضرائب على معيار الدخول.
التعلميم والثقافة:
ولما كان التعليم له دور رئيسي في نهضة البشر وفي ضمان تقدم اجتماعي فانه سيولى باهتمام خاص وعناية فائقة لوضع سياسة تعليمية سليمة. وتقدم مساعدة إلى المدارس والجامعات ومؤسسات العلوم والتكنالوجيا وتدريبات مهنية أخرى.
الصحة العامة:
سيقام نظام رعاية صحية من أجل توفير تسهيلات كافية للرعاية الصحية والطبية للشعب.
السلطة التشريعية:
سيخول المجلســــان وهما مجلس الاقاليم (House of Regions ) ومجلس الشعب (House of People) سلطة الحكومة التبتية التشريعية. وعلى مشروع قانون يتم اتخاذه من قبل المجلسين أن يحصل على موافقة الرئيس قبل صياغة القوانين. وان المجلسين أن يحصل على موافقة الرئيس قبل صياغة القوانين. وأن مجلس الشعب سيكون هو أكبر هيئة مشرعة والذي يشتمل على نواب يجري انتخابهم مباشرة عن طريق الشعب من جميع الدوائر الانتخابية التي سيتم تعيين حدودها وفق التقسيم السكاني وسيتكون مجلس الأقاليم من أعضاء يتم انتخابهم عن طريق المجالس على المستوى الاقليمي.
السلطة التنفيذية:
- إذا تم الاقرار بالحكومة ذات النظام البرلماني فانه كان هناك رئيس ونائب رئيس سيتم انتخابهما عن طريق اعضاء المجلسين الاثنين مجلس الشعب ومجلس الاقاليم.
- ستبقى سلطة الحكومة التنفيذية التابعة للنظام البرلماني لدى رئيس الوزراء ومجلس الوزراء الذي سيكون مشكلا من قبل رئيس الوزراء. ولابد أن يكون رئيس الوزراء منتميا إلى طرف أو أي حزب آخر يشكل أغلبية الأعضاء في مجلس الشعب وإلا فان جميع أعضاء مجلس الشعب يقومون بانتخاب رئيس الوزراء.
السلطة القضائية:
بهدف تفسير الدستور وتدعيمه إضافة إلى ضمان الحكم القضائي النزيه في القضايا التي تتعلق بالدولة أو الافراد أنه لابد أن يكون هناك إداة قضائية مستقلة عن اداتين آخريين للحكومة وهما التشريعية والتنفيذية كما ستكون هناك محكمة تمييز وهي أعلى محكمة قضائية واستثنائية.
الاقاليم:
سيقرر مجلس الشعب التبتي تعيين حدود أقاليم التبت بعد أن يأخذ في الاعتبار ملامح المعيشة الاقليمية والمواصلات والاتصالات والجغرافيا والديموغرافيا. ولابد أن يكون في كل اقليم مجلس مشكل من أعضاء ينتخبهم شعب المنطقة المعينة ويكون هذا المجلس أداة تشريعية اقليمية.
وبالاضافة إلى ذلك سيكون لكل اقليم حاكم يعينه الرئيس ومجلس وزراء اقليمي يتراسه كبير وزراء الاقليم الذي يتم انتخابه من قبل المجلس الاقليمي. ويتم تخويل كافة سلطة الاقليم القضائية داخل محكمة عليا للاقليم.
ونظرا إلى حاجات محلية فان المجالس الاقليمية تستطيع الاقرار بالقوانين والضوابط المؤثرة في الاقاليم الخاصة. وباستثناء بعض الامور المهمة فان المجالس الاقليمية ستكون لها سلطة في اتخاذ قرارات خاصة بالحكم على المناطق الخاصة. هذا ضرب من أحدى نماذح النظام البرلماني وان ثمة نماذج عديدة من الديمقراطيات البرلمانية أو غير البرلمانية. وبالمشاورة مع خبراء شرعيين أنه يتم أعداد مشروع دستور مبني على كل من هذه النماذج ليكون بامكان المجلس الدستوري مستقبلا اختيار ما هو الاكثر ملائما للتبت. وأنه لا يمكن لي أن اتخذ أنا هذا القرار.
خـــــاتمة:
إن التبت وهي معروفة كسقف العالم تقع في قلب آسيا متوسطة بين الهند والصين وبالطبع يتميز الشعب التبتي بالصدق والامانة والكرامة. سوف تكون التبت الغد أمة تحب السلام وتلتزم بمبادئي دون عنف وستكون لديها حكومة على نمط ديمقراطي تعمل للاحتفاظ على بيئة جميلة صحبة نزيهة. وستكون التبت دولة لا علاقة لها بالعسكرية. وبالرغم أن التطورات التكنالوجية جاءت برخاء مادي إلى العالم اليوم ولكنها اسفرت عن فقدان الاحترام للانسان. وقد فقد البشر الكثير من حرياته بدرجة أن اصبح عبيدا للالات وبيمكت يعيش عدد قليل من الاثرياء حياة ناعمة تتوافر لديهم كل خبرات الارض فان العالبية الساحقة يعيش وليس عندهم حتى مقومات الحباة.
فمن اجل منع ذلك النوع من التفاوت الاقتصادي الجاحة ماسة إلى تخطيط طريق اقتصادي أفضل للتب الحرة في المستقبل وعلى رغم أننا سنتقدم نحو اقتصاد حر إلا أن سياستنا المعيشية ستكون هادفة إلى خدمة مصالح الشعب والجماهير العامة. وسنبذل جهودا تضمن كافة المواطنين أن يكون بمتناولهم الحصول على مقومات الحياة.
لن تنحاز التبت في سياستها الدولية إلى سياسة وايديولوجية أي دولة أخرى وانها ستظل محايدة بمعناه الحقيقي وتقيم علاقات منسجمة مع جيرانها تقوم على أساس المساواة لاجل المصالح المتبادلة وتتجنب العداء والحرب وتعزز العلاقات الودية مع جميع الدول.
وإني آمل أن ابناء التبت المخلصين والمتصفين بعقول واعية سيكافحون باعتزاز وفخر لتحقيق تلك الاهداف التي ذكرتها في السطور السابقة.
الدلائي لاما
26 فبراير 1992
|